النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨٥181
* ())
(ر) (1)
ولأنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل
(2) <
و هو ناشر لواء العلم>> (3)
فاستقر رأيهم بعد طول مذاكرة (4) واتفق رأيهم جميعا على توليته ومبايعته>> (5).
فبايع الإباضية عبد الرحمان بن رستم الفارسي، بيعة الرضا، وقبل هو هذه البيعة، لكنه علق قبوله على شرط بحيث قال: إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتستطيبوا إلى، ولتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم >> (6) فأجابوه بقبول الشرط، فانعقدت بذلك له الإمامة نهائيا.
(ب) تحليل الواقعة من خلال هذه النصوص نلاحظ أن عقد البيعة لعبد الرحمان بن رستم، تم بالطريقة التالية:
(أ) من حيث المقاييس المعتبرة فيه
لقد إختير عبد الرحمان للإمامة على أساس المقاييس التالية:
(1) كفاءته العلمية والأخلاقية: فهو من حملة العلم الخمسة المشهورين إلى المغرب، ومن كبار الفقهاء البارزين للإباضية، وهذا بالإضافة إلى سماته الأخلاقية وذكائه وفضله. كما أنه كان في تلك المرحلة إمام صلاة (7)، وعلى هذا الإعتبار فقط تم إختياره ولم يختر بالنظر إلى إنتمائه إلى الأسرة الأموية أو العلوية كما كان سائدا في الممالك الإسلامية آنذاك.
(2) عدم انتمائه إلى قبيلة تتعصب له إن هذا الشرط الذي رأه علماء الإباضية وزعماء القبائل البربرية، يعبر بحق عن حرصهم على إقامة دولة مثالية وديمقراطية تجسد أفكارهم السياسية الشورية. كما يدل على خوفهم من تحول دولتهم إلى مملكة مستبدة تتحكم فيها قبيلة أقلية على حساب الأغلبية. ولذلك رأوا أن عدم إنتماء عبد الرحمان بن رستم إلى قبيلة من قبائل البربر
(1) أبا زكرياء: سير ص (2) الشماخي: سير ص
82
140
بن الصغير: أخبار الأيمة ص
26
: كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية (طبعة حجرية)، مطبعة
(3) الشيخ عبد الله الباروني النفوس سمي الأزهار البارونية (د. ت) ج (2) ص
(4) ابن الصغير: نفس المصدر ص
48 ..
27
(5) بحاز إبراهيم بكير: الدولة الرستمية ((160 - 296 هـ / 770 - 909 م) دراسة في الأوضاع الإقتصادية والحياة
الفكرية، الطبعة الأولى، مطبعة لافوميك - الجزائر، 1985، ص 91.
83
(6) نفس المصدر جـ / 2 / ص 84.
(7) اين الصغير: أخبار الإيمة 26. أبي زكرياء: سير