النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

182

يعد ضمانة لإمكانية عزله إذا انحرف (1)،وطغى و شرطا يضمن محاسبته ومراقبته وأمره ونهيه حسب ما تقتضيه الشورى عند الإباضية، حتى لا يستبد بأمور المسلمين وحتى يخضع للرقابة الشعبية.

(3) كفاءته السياسية بالإضافة إلى الشرطين السابقين، فإن عبد الرحمان ابن رستم سبقت له ممارسة وظيفة سياسية في دولة أبي الخطاب بليبيا، إذ كان واليا له على القيروان (143 - 140 هـ) فاكتسب بذلك تجربة سياسية هامة في القيادة والتسيير. وهذا المنصب الذي تولاه عبد الرحمان جعل منه شخصية سياسية هامة، التفت حولها القبائل الإباضية البربرية بعد سقوط دولة الإباضية بليبيا (2)

(ب) من حيث طريقة تولي

لقد تم إختيار عبد الرحمان ابن رستم بطريق الشورى والرضا العام كما تمت مراسيم عقد البيعة له وفق المنهج الشوري الذي ورد في الفكر السياسي الإباضي، ويتجسد ذلك فيما يلي:

(1) التشاور الواسع بين زعماء القبائل والعلماء والفقهاء حتى التوصل إلى إتفاق بينهم بإختيار عبد الرحمان، فلم تفرض إمامة عبد الرحمان بالقوة والغلبة، ولم تنشأ الدولة الرستمية على أساس زعامة عبد الرحمان الشخصية أو شخصيته الأسطورية أو إنتمائه القرشي أو العلوي كما حدث في نشأة بعض الممالك الإسلامية، وإنما انتخب بالإرادة الجماعية بعد طول مذاكرة و مشاورات واسعة وحمرة تمت في جو من الديمقراطية والمساواة حيث تبادلوا الرأي فيما بينهم بقلوب سليمة من داء الغش والنفاق مظهرة من كدورات الشقاق >> (3).

>>

د الطاعة

(2) إن قرار إنتخاب عبد الرحمان بن رستم إتخذ بالإجماع، ولم تفرضه أقلية متسلطة، وهو ما يتطابق مع المبدا الشوري القاضي بوجوب تحقيق الرضا العام من المسلمين. (3) لقد اشترط عبد الرحمان على الشعب الإباضي الذي انتخبه شرطا وحيدا، وهو فيما وافق الحق وطابقه، ويذكرنا هذا الشرط بمقولة أبي بكر الصديق (ر) المشهورة أطيعوني ما أطعت الله فيكم ". كما يدلنا على مدى عدل هذا الإمام وسعيه لإحياء الحكم الإسلامي الشوري

ہيں

(1) أبى ذكريا: سير ص 85

دد

(2) أين الصغير (الفرن (3 هـ): أخبار الأيمة الرستميين، تح: د. محمد ناصر والأستاذ إبراهيم بحاز، المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1986، ص 26 حيث جاء: فقلدوه أموركم فإن عدل فذلك الذي أردتم، وأن سار فيكم بغير عدل عزلتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3/ص 289 (3) الباروني: الأزهار الرياضية ج (2) ص 83.

<<