النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

183

الصحيح وسنة الخلفاء الراشدين.

وعبد الرحمان بن رستم بوضعه لهذا الشرط أقرأهم مبدإ من مبادئ الحكم الشوري، وهو تحديد سلطات الإمام وصلاحياته بالشريعة الإسلامية وحصر طاعته في حدود الحق، وهذا يؤدي إلى تقرير مبدإ حق المعارضة وحرية النقد، والأمر والنهي، كما يمنح للأمة حق عزل الإمام إذا أنحرف عن مقتضى عقد البيعة.

النتيجة: نخلص إلى القول أن توليه عبد الرحمان بن رستم علي رأس أول دولة إباضية بربرية بالمغرب الأوسط تم بطريقة شورية ديمقراطية أصيلة وفق المبادئ الإسلامية، في شورى الاختيار، سواء في الشروط المتعينة في المرشح للإمامة، أو في طريقة الإنتخاب. فروعيت جميع القواعد التي أوجبها الإباضية في شأن إختيار رئيس الدولة وطبقت شروط البيعة تطبيقا كاملا. مما يمكن معه القول - وبدون مبالغة - أن بيعة الإمام عبد الرحمان بن رستم تعد سابقه دستورية فريدة في الشورى الإسلامية. لم نشهد مثيلا لها لا في الدولة الأموية ولا في الدولة العباسية.

ثانيا: تولية عبد الوهاب بن عبد الرحمان 211/ 171 هـ إذا كانت تولية أول إمام للدولة الرستمية قد تمت بطريقة شورية كما رأينا، فهل استمر الرستميون في تطبيق نظام شورى الإختيار في تولية أيمتهم؟

(أ) الواقعة:

بإستعراضنا لمجريات وأحداث تولية عبد الوهاب للإمامة - كما جاءت في المصادر التاريخية - الإباضية منها وغير الإباضية (1). نجد أن الإمام عبد الرحمان بن رستم لما حضرته الوفاة، إقتدى بسنة الخليفة عمر بن الخطاب (ر). فعين جماعة من كبار العلماء والفقهاء وأهل الرأي والزعامة يشكلون مجلسا للشورى يتولى مهمة إختيار الإمام الجديد.

ويتكون مجلس أهل الإختيار" الذي عينة عبد الرحمان من الشخصيات التالية: (2) - مسعود الأندلسي.

أبو قدامة يزيد بن فندين اليفريني.

? عمر بن مروان الأندلسي. - أبو الموفق بغدوس بن عطية.

- شكر بن صالح الكتامي. - عبد الوهاب بن عبد الرحمان.

بن سدم

(1) أنظر وقائع نولية عبد الوهاب في: أبا زكرياء: سير - 86 وما بعدها. الدرج: طبقات. ج /1 / ص 50

وما بعدها. الشماخي: سيرص.

145

الباروني: الأزهار الإباضية ج /2/ ص 1100 وما بعدها.

دبور: تاريخ المغرب الكبير ج / 3/صـ 451 وما بعدها.

(2) أنظر: الشماخي: سير، ص 145 أبي زكرياء: سير، ص 85 الدرجيني ج /1 / ص 46 ويذكر أنهم ستة إذا لم بورد مصعب بن سلمان ضمن قائمة أهل الإختيار. الباروني: الأزهار. القسم /2/ ص 99.