النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

184

بعضهم

>> (2) في

إجتمع هذا المجلس للتفاوض والتداول والتشاور حول أمر الإمامة إلا أن عامة المسلمين مالت أنفسهم إلى إثنين منهم أحدهما مسعود الأندلسي والآخر عبد الوهاب>> (1) حيث أن يريد الأول والبعض الآخر يريد الثاني فمكثوا حوالي شهر يديرون الرأي فيما بينهم هذه القضية الخطيرة. إلا أن هذا الخلاف إنتهى إلى أن مالت الأكثرية من أهل الإختيار" إلى تولية مسعود الأندلسي وتفضيله على عبد الوهاب، لكن مسعود الأندلسي رفض هذه البيعة رفضا قاطعا زهدا فيها، بل إنه إختفى عن الأنظار فرارا من أن يلزم بها. فلما رأوا إحجامه ورفضه المطلق لهذا المنصب، عزموا على مبايعة عبد الوهاب بن عبد الرحمان وهو المرشح الثاني، فلما بلغ الخبر مسعود الأندلسي خرج إليهم مسرعا ليكون أول من يبادر إلى بيعة عبد الوهاب.

غير أن وقائع البيعة لم تقف عند هذا الحد، لأن يزيد بن فندين اليفريني وهو أحد أعضاء مجلس أهل الإختيار " المعين، وضع شرطا على عبد الوهاب مفاده وجوب تعيين "مجلس للشورى" يشاركه في الحكم، وأن لا يقضى أمرا إلا باستشارته، حيث جاء في سير أبي زكرياء:

تقدم

مسعو

د الأندلس ليبايعه، فتكلم يزيد بن فندين وأصحابه، فقالوا نبايعه بشرط لا يقضي

دون جماعة معلومه (3).

ويدل هذا النص على أن بن فندين لم يكن وحده، بل كانت معه جماعة من " أهل الإختيار" تطالب بتنصيب مجلس للشورى خوفا من استتباب الحكم الملكي الوراثي، وقد رد مسعود الأندلسي أن لا وجود لشروط الإمامة غير الحكم بالكتاب والسنة وآثار الصالحين، فسكت بن فندين، فبايع وبايع الناس بعد ذلك بيعة عامة، فحملوه إلى دار الإمامة، فلم يتخلف عن بيعته أحد>> (4)

مسعود

>>

وبتحليلنا لهذه الوقائع نلاحظ أن بيعة عبد الوهاب تمت كما يلي:

(أ) المقاييس المعتبرة في توليته

لا نجد في المصادر التاريخية أية نصوص أو قرائن تشير إلى السبب الحقيقي الذي جعل فئة من أهل الإختيار " - وهي أقلية - تختار عبد الوهاب بن عبد الرحمان إلى جانب مسعود الأندلسي،

(1) الدرجيني طبقات ج (1) ص

لأزهار ج (2) ص 99.

64

أبو زكرياء: سير، ص 86. الشماخي: سير 145. البارني:

(2) أبو زكرياء: سير ص 307 الباروني: الأزهار ج (2) ص 99

(3) تفسير المصدري. 87.

(4) نفس المصدر ص. 87. الشماخي: سير. ص 145.