النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٩

15

(1) <<

إذ يروي عن ابن عباس، قوله في جابر بن زيد إسألوا جابر ابن زيد، فلو سألة أهل المشرق و المغرب لوسعهم علمه. ويعد جابر بن زيد القائد الروحي والإمام الفعلي للجماعة الإباضية بالبصرة، وعلى يديه تبلور الفكر الإباضي ليصبح متميزا عن غيره. إلا أنه فضل العمل السري و التقية الدينية، حتى يسلم من المضايقة ومن بطش السلاطين والولاة الأمويين، ويتمكن من تنظيم الحركة الإباضية الفتية. وقد نجح في تقيتة أيما نجاح، فلم يكن أهل البصرة يعرفون عنه سوى كونه أحد التابعين المحدثين الثقاة ومن أشهر فقهاء البصرة وعلماؤها >> (2) وترجع علاقة جابر ابن زيد المحكمة (3) إلى بداية النصف الثاني من القرن الأول الهجري، (4) فبعد أن انشقت الحركة بحزب السلمية بزعامة بلال ابن مرداس التميمي من حزب الخوارج، إنضم جابر ابن زيد إليها وأصبح زعيمها السري وفقيهها ومفتيها، غير أن المذهب الإباضي لم يتبلور نهائيا كمذهب مستقل إلا في الربع الأخير من القرن الأول الهجري حيث انقسمت جماعة القعدة (5) والتي تمثل الحركة السلمية المنشقة عن الخوارج - إلى فرقتين هما: الإباضية والصفرية (6) وقد انفصل المذهب الإباضي نهائيا و استقل حوالي سنة 65 م (7)

أما نسبة الإباضية فهي لعبد الله ابن إباضي الذي كان بمثابة الناطق الرسمي لهذا المذهب، والمدافع عن أرائه، والمكلف بالمناظرات أمام الخوارج المتطرفين وغيرهم من المخالفين، (8) كما تولى القيام بعدة مر اسلات الخليفة الأموي عبد الملك ابن مروان وغيره، وقد نسب إليه هذا مع

(1) الشماخي نفس المصدر، ص 70.

(2) محمد عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية بالبصرة ووضعية العالم الإسلامي - نسخة مكتبة أهل الدعوة الجزائر، ص 10

والاستقامة

(3) يطلق إسم "المحكمة" على أصحاب الإمام علي رضي الله عنه، الذين رفضو التحكيم الذي اقترحه عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، ورفعوا شعار "لاحكم إلا الله واعتبروا قبول الإمام علي (ر) للتحكيم تنازلا عن واجب الجهاد ضد الفئة الباغية

(4) خليفات نفس المصدر، ص

10

(5) "القعدة هم الذين إنشقوا عن الخوارج المتطرفين وحرموا مقاتله المسلمين المخالفين لهم في المذهب. وعدم الثورة على السلطان الجائر إذا كان في ذلك فتنة وضرر، بمعنى أنهم هم المعارضين السلميين الذين رغم إيمانهم بعدم شرعية حكم الملوك الأمويين، فإنهم نبذوا استخدام العنف وفضلوا الدعوة السلمية، وسموا بالقعدة لانهم قعدوا عن القتال ضد الملوك.

9.8

(6) خليفات: نفس المصدر ص (7) تادوز ل. نفس المصدر، ص 2. (8) تادوز ل. نفس المصدر، ص 5.

البرادي: نفس المصدر، ص 155.