النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٠

16

المذهب منذ القرن 3 هـ (1). إلا أن الإسم الحقيقي للإباضية الذي يطلقونه على أنفسهم حتى اليوم هو أهل الدعوة والاستقامة (2).

وقد مرت الحركة الإباضية بالمشرق العربي بمرحلة من العلاقات السلمية مع الحكم الأموي، بلغت أوجها في فترة حكم الخليفتين سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز (3). وكان لذلك أثرا واضحا في تنظيم الدعوة وتقويتها خاصة تحت قيادة جابر ابن زيد الذي كان واقعيا ومعتدلا في تعامله مع السلطة الأموية رغم عدم إعترافه بشرعيتها، أما الإمام الثاني الذي خلف جابر في زعامة الإباضية فهو أبا عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، الذي اتبع خطة محكمة في نشر الدعوة الإباضية في الأقطار الإسلامية البعيدة، ويرجع ذلك إلى أن الإباضية بالمشرق يئسوا من قيام دولة لهم بالمشرق، لقربهم من مركز الخلافة الأموية القوية التي تبطش بأي معارضة تقف في وجهها، فوجدوا في الشعوب الإسلامية الأخرى الحديثة العهد بالإسلام خاصة الشعوب الأمازيغية بشمال إفريقيا مجالا خصبا لنشر دعوتهم.

(ب) إنتشار المذهب الإباضي في البلاد الأمازيغية

#1

يعد "سلمة ابن سعد أول داعية إلى الإباضية يقبل على البلاد الأمازيغية، وقد جاء في أواسط القرن 2 هـ واستطاع بفضل جهوده أن ينشر التعاليم الإباضية بسرعة كبيرة. في منطقة طرابلس بين قبائل هوارة وأنفوسة وزناتة وغيرها (4). وكان من نتيجة ذلك قيام ثورة هوارة، بقيادة الحارث وعبد الجبار ومحاولة تأسيس أول دولة إباضية بربرية بزعامة أبي الخطاب ابن السمح المعافري سنة 131 هـ و بمدينة القيروان (تونس) التقى الداعية الإباضي سلمة ابن سعد بعبد الرحمان ابن رستم الفارسي، فتأثر عبد الرحمان بأفكاره أيما تأثر، إذ تعلقت بمسامعة كلمة قالها له هي: وددت أن يظهر هذا الأمر أي) الحكم الإباضي يوما واحدا، فما أبالي أن تضرب عنقي فعقد العزم عبد الرحمان على الاجتهاد لتعلم المذهب الجديد وتلقي مبادئه. فنصحه سلمة ـ وقيل نصحته أمه. بالتوجه إلى البصرة، لتلقي العلوم الدينية على يد الإمام السري للإباضية أبا عبيدة. ولما أقبل عليه، وافقه على إرتحال جماعة من المغاربة لتعلم المذهب الإباضي، فأقبل على الإمام أبا

>>

(1) عوض محمد خليفات: الأصول التاريخية الفرقة الإباضية - الجامعة الأردنية عمان، الأردن، (د. ت)، ص

12

(2) علي يحي معمر: أضواء على الأباضية، الطبعة الأولى، 1985، (د. م)، ص (3) خليفات: نفس المصدر ص 34.24.

I

(4) حول انتشار المذهب الإباضي بشمال إفريقيا أنظر: الشماخي: سير. ص 124.123. - الدرجيني: طبقات. ج (1) ص 12.11.

(5) الشماخي: سير. ص 123 الدرجيني: طبقات. ج (1) ص 11. الشيخ أبي الربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، (دت)، (د. م)، ص

35