النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٩٠186
مكتوب من قبل الإمام عبد الرحمان لتوريث الحكم لابنه
(4) إن رفض مسعود الأندلسي للإمامة جعل مجلس الشورى أمام اختيار وحيد، هو عقد البيعة لعبد الوهاب، لأنه كان في الدرجة الثانية من حيث حيازته لأغلبية الأصوات ورضى الناس، ومما شجع على ذلك أن مسعود" الأندلسي المرشح الأول للإمامة نفسه تحمس لمبايعة عبد الوهاب، بل كان أول شخص يبايعه، فوافقه أهل الاختيار واتبعته الجماهير.
(5) لقد تمت البيعة لعبد الوهاب، حسب ما يقتضيه نظام الشوري: فعقدت له البيعة الخاصة من طرف أهل الإختيار، ثم حمل إلى دار الإمامة، فبايعته الجماهير.
(6) إن معارضة بن فندين اليفريني لا ترتكز على عدم شرعية الطريقة التي عين بها عبد الوهاب، بل أن بن فندين وجماعته كانوا ضمن المبايعين الأوائل له، وقد أقروا بصحة الطريقة التي انتخب بها، وإنما كانت معارضتهم تتعلق أساسا بشرط وضع في عقد البيعة، مفاده وجوب نصب مجلس للشورى" يشارك الإمام في الحكم حتى لا يستبد برأيه، بمعنى أن معارضه بن فندين وجماعته لحكم عبد الوهاب تتعلق بشورى التسيير" "وليس" بشورى الإختيار " وذلك أن هذه المعارضة لم تظهر لتقف ضد نظام الوراثة في الحكم - كما يرى بعض الكتاب (1) لأن نظام التوريث لم يكن قد ظهر بعد في الدولة الرستمية الفتية آنذاك، وإنما كانت تستهدف وضع ضابط لسلطة الإمام في تسيير شؤون الحكم خوفا من تحول الحكم الشوري الرستمي إلى الإستبداد والفردية.
-
النتيجة: نستخلص مما سبق أن توليه عبد الوهاب بن عبد ارحمان للإمامة الرستمية تمت بطريقة شورية أصيلة، خالصة من أيه شائبة. وأن الإجراءات التي تمن فيها إنتخابه، تتطابق مع المبادئ الشورية للإباضية المغاربة في إختيار الإمام - كما رأيناها سابقا ـ وهذا ما يفند إدعاء بعض الكتاب من أن إنعقاد الإمامة لعبد الوهاب إنما كانت بترشيح سابق من أبيه، (2) إذ أن هذا الظن لا يصمد أمام النقد البناء: فلو كان مجلس الشورى عين فقط لتمرير وصية سابقة. لما اجتمع كل تلك المدة. ولما حصلت تلك المناقشات الديمقراطية والخلافات بين أعضائه، ولما انتخبت الأغلبية على مسعود الأندلسي على أساس علمه وتقواه. فكل هذه القرائن تدل على عدم وجود أي عهد سابق من الإمام عبد الرحمان بن رستم الذي أجمعت المصادر التاريخية الإباضية وغير الإباضية على عدله وتمسكه بالمنهج الشورى، مما يستبعد أن تكون له نية في جعل أمر الإمامة وراثيا في عائلته، كما لا نجد في المصادر التاريخية أية إشارة إلى هذا الزعـ
بحاز: الدولة الرستمية، ص 116.
(1) مثل: محمود إسماعيل: الخوارج. ص 117، 118. (2) حيث يقول الأستاذ بحاز ابراهيم: يتبادر إلى الذهن أن ذلك المجلس، وكأنه مجلس الحل والعقد كان لتعيين عبد الوهاب، وتأمين وصوله إلى الحكم " أنظر: بحاز: الدولة أرستمية، ص 115