النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٩١

187

بل إن تعيينه المجلس الشورى يثبت نيته في جعل أمر الإمامة بعده شورى بين أفراد الأمة. وعليه فإذا كانت الظروف التي ذكرناها هي التي رشحت "عبد الوهاب" لتولي الإمامة فإن ذلك ليس مبررا للتشكيك في الطريقة الشورية التي تم بها تعيينه بمقتضاها.

رابعا: تولية أفلح بن عبد الوهاب 240/ 211 هـ

(أ) الواقعة:

تروي لنا المصادر التاريخية أن أفلح إن الإمام عبد الوهاب ظهر كشخصية قوية، منذ فتنة ابن فندين، وهجوم النكار على مدينة تيهرت لمحاولة إقتحامها حيث كان عبد الوهاب غائبا عنها في بعض حوائجه فبرز لهم أفلح و ابتدر هم فوجدهم على باب المدينة، وقد كادوا يدخلون فوقف لهم أفلح على بابها ( .... ) فعمد الى باب المدينة فاقتلعه فصار يتقي به … >> (1)، وقد تولى مبارزة زعيم المعارضين إبن فندين وقتله، فاكتسب بذلك صفة البطولة والزعامة.

كما يروي لنا بن الصغير المالكي أن أفلح قد أبلى بلاء حسنا في قتال بني أوس الذين تمردوا على حكم أبيه، وقد لاحظ الإمام عبد الوهاب تلك البطولة الخارقة التي يتمتع بها أبنه فقال لقد استحق أفلح الإمامه>> (2) وبعد النصر الذي احرزه أعجب عبد الوهاب بابنه و قربه إليه ورشحه للإمامه >> (3). ويضف بن الصغير ورشح أفلح" للإمارة وانقطع إليه المنقطعون. ودارت إليه الحوائج والعطايا من تحت يديه فلم يزل كذلك وعلى ذلك حتى اخترمت عبد الوهاب منيته فلما مات عبد الوهاب صارت الخلافة لأفلح

(4) <<

أما "أبي زكريا" في "السير" فيورد وقائع توليه أفلح للإمامه بالشكل التالي:

دائم إن جماعة المسلمين بتاهرت لما توفى عبد الوهاب بتاهرت وقد ألم بهم بجبال تاهرت من العدو كثير ابتدروا إبنه - - فولوه على أنفسهم من يومهم ذلك. و كان ميمون النقية. فسكن الله به البلاد ووقي به العباد >> (5)

أما الشيخ عبد الله الباروبي الإباضي فيبرر طريقة عقد الإمام لأفلح بقولة: لما كانت الأمور بنفوسه مضطربة بخلف واتباعه ( .... ) خاف أهل الرأي واصحاب الشوري من المسلمين

(1) أبو زكرياء: سير ص 94

(2) ابن اصغيرة تاريخ الأيمة ص 47

(3) نفس المرجع ص

(4) أبي زكريا سير ص

48

128

(5) الباروني الازهار ج (2) ص 135