النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

188

بعد وفاة الإمام عبد الوهاب أن يحصل بتأخير نصب إمام غيره بعض حركات فساديه فبادروا في يوم وفاته إلى أبنه أفلح هذى كان مترشحا للإمام بأعماله العالية >> (1)

(ب) تحليل الواقعة

ومن خلال هذه النصوص نلاحظ ما يلي:

- تركيزا مقصودا للمصادر الإباضية على الشخصية البطولية والصفات الخارقة لأفلح إبن الإمام عبد الوهاب مما يعتبر تمهيدا للقول بأحقيته في الإمامة.

- تبرير المصادر الإباضية عقد الإمامة لأفلح بما كان في زمانه من فتن و تمردات وخوفا على الدولة من الإنشقاق والضعف.

- حرص المصادر الإباضية على القول أن إبرام الإمامة لأفلح تم من طرف جماعة الشوري.

وفي الحقيقة فإن توليه "أفلح" الامامة لم تكن إلا بناء على وصاية شفهية من أبيه ويدل ذلك قول الإمام عبد الوهاب لأصحابه لقد استحق أفلح الإمامة مما يدفعنا إلى الإعتقاد أن عبد الوهاب عقد نيته على استخلاف إبنه، ويبدوا أنه كان يوليه أمر تيهرت كلما غاب عنها ليقوم مقامه فمهده بذلك لخلافته ويدلنا على ذلك حالتين:

- تصدي "أفلح" للنكار الذين هجموا على المدينة، حين كان أبوه غائبا عنها واغلب الظن أن عبد الوهاب كان قد ترك أبنه نائبا عنه بتيهرت لذلك نجده قد تزعم مقاتلة المعارضين. - سفر الإمام عبد الوهاب لأداء الحج واستقراره بجبل نفوسة مدة سبع سنين، مما دفعنا للتساءل عمن تركه لتولى شؤون "تيهرت في كل هذه المدة، ولن يكون في اعتقادنا إلا قد ترك ابنه أفلح خليفة له

فيها. (2)

النتيجة: تأسيسا على ما سبق نصل إلى أن تولية أفلح بن عبد الوهاب" الإمامة تمت بطريق الوراثة مما اعتبر أول خروج عن المنهج الشوري في توليه الإمام الذي يعد ركنا جوهريا في الفكر السياسي الإباضي، وبذلك يمكن القول أن الإمام عبد الوهاب كان أول من أحدث بدعة التوريث في الدولة الرستمية وفتح المجال للأسرة الرستمية لتحتكر الحكم من دون المسلمين، مما أدى إلى تنازع أفرادها وتطاحنهم على الحكم فكان ذلك من اهم اسباب انهيار هذه الدولة. (3) وقد تطور تقاليد التوريث حتى أصبح قاعدة في الحكم وحقا تتمسك به الأسرة الرستمية مكن لها أن تستأثر الإمامة.

(1) الباروني الأوهار ج (2) ص 166

من

119

(2) بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية (3) يبدوا أن نظام توريت الامامة في الدولة الرستمية كان يتم عن طريق الوصاية الشفهية أو التعيين المسالف إذ لا تذكر المصادر التاريخية وجود " وصية مكتوبة " كما جرى التقليد في الممالك الأموية والعباسية.