النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

193

(1) <<

مجلس الشورى فينعقد بمسجد تيهرت بعد الصلاة، لذلك خرج الإمام عبد الرحمان مع الرسل حتى أتوا المسجد الجامع فصلى بالناس، فلما انصرف من صلاته نادى مناد ألا يتخلف من كل قبيلة وجوههم، ففعل الناس ذلك. فلما إنفض الناس وبقي من يفوض إليه الأمر وجوههم … شاور هم الإمام في الأمر، فأشاروا عليه أن يأخذها ويجعل منها ثلثا في الكراع (الخيل) وثلثا في السلاح، ثلثا في فقراء الناس وضعفائهم >> (2).

تغير

(3)

>>

وبعد مدة من هذه الحادثة التي تدل على عدل هذا الإمام ومنهجئة الشوري وبعد أن وصلت أخباره المشرق، تنادي الإباضية هناك بجمع الأموال وإرسالها له ليقوي بها دولته، فبعثوا له بمساعدة ثانية أكبر من الأولى. فلما وصلت الرسل العاصمة "تيهرت" وجدوها قد تغيرت وتحسنت أحوالها، وقامت قصور و غرست بساتين وظهرت بها مظاهر الرفاهية فوقع في نفوسهم شك في أحوال الإمامة، وخافوا أن يكون الإمام عبد الرحمان قد طغى وتجبر بسبب دخول مظاهر النعمة والرفاه، لذلك راحوا يسألون الناس عن أحواله هل تغيرت وعن أحكامه هل تبدلت فقالوا بل هو على ما عاينتموه ما تغير ولا تبدل، (4) ولما بلغوا دار الإمامة وجدوا عبد الرحمان على حاله الذي تركوه عليه >> (5). فلما علم خبرهم ومقصدهم طلب رأي مجلس الشورى" كعادته بعد الصلاة بالمسجد الجامع، فتداولوا في الأمر مدة، ثم قالوا الأمر إليك، فأجابهم أما إذا أرددتم إلينا رأيها، فرأيي فيها أن ترجع إلى أربابها، فهم أحوج إليها منا >> (6) لأنا في أرض قد استولى عليها العدل، وهم في بلد غلب عليهم الجور (7) فارجعت تلك الأحمال من المال إلى المشرق، وقد أعجبت الرسل بعدل هذا الإمام وورعه ومثاليته وزهده في الدنيا.

(ب) تحليل الواقعة:

<<

>>

من خلال هذه الحادثة المشهورة التي تناقلتها المصادر التاريخية الإباضية وغير الإباضية يتبين أن الحكم الرستمي في فترة الإمام الأول عبد الرحمان بن رستم وصل إلى أرقى درجات الديمقراطية والشورى والعدل، ويتجلى ذلك فيما يلي:

(1) ابن الصغير: تاريخ الأيمة. ص 30.

(2) ففس المصدر، ص

30

الباروني: الأزهاره ج (2) ص 87

(3) الشماخي: سير. ص 140. (4) ابن الصغير: نفس المصدر، ص (5) الشماخي: نفس المصدر ص 141. (6) أبا زكرياء: سير. ص 84. (7) الشماخي: نفس المصدر، ص

33

141