النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٩٩<<
195
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمرهم شورى بينهم
>>
الشورى 38.
فجاءت الشورى مقترنة بالصلاة، لأن النبي (ص) كان يستشير الصحابة، عند إجتماعهم للصلاة؛ وسوف نرى أن هذا التقليد مازال متبعا أيضا لدى بني ميزاب حيث أن حلقة العزابة تعقد إجتماعاتها التشاورية دائما بعد الصلاة.
نتيجة: بناء على ما سبق يمكن أن نقرر أن نظام شورى التسيير كما ورد في الفكر السياسي الإباضي، طبق تطبيقا كاملا في فترة حكم عبد الرحمان بن. رستم فكان هذا الإمام لا يتخذ قرارا هاما إلا بإشراك مجلس الشورى" الذي يمثل الشعب الإباضي، والذي يصدر رأيه طبقا لمبدأ الإجماع، كما أنه إشتهر بسياسته العادلة وتواضعه للرعية وتقشفه ونزاهته. وعليه فبالإضافة إلى أن الإمام عبد الرحمان ابن رستم انتخب وفقا للمنهج الشوري الديمقراطي - كما رأينا، فإنه التزم في سياسته وتسييره لشؤون الدولة نظام الشورى طبقا للكتاب والسنة، ولذلك فقد اضحت سيرته قدوة ومصدرا ماديا تاريخيا للفقهاء الإباضية بوادي مزاب، حيث نجد أن شيخ العزابة - وهو الإمام الروحي في المدينة المزابية - مثله مثل الإمام في الدولة الرستمية في بداية عهدها، فتتبان من أهل الشورى، لكنهما تشكلان مجلسين مستقلين، الأول يضم فقهاء الدين وهو: "حلقة العزابة" والثاني يضم ممثلي العشائر وزعماء الناس وهو مجلس" "إمقرائن" أو "مجلس الأعيان".
تساعده
ثانيا: الإمام عبد الوهاب ابن عبد الرحمان 171 هـ / 211 هـ: إستمر الإمام عبد الوهاب في الفترة الأولى من حكمه في المنهج الشوري الذي انتهجه والده، غير أنه ومنذ إنتصاره على المعارضة الديقراطية التقرينية فقد عرف حكمه تحولا نسبيا نحو النظام الملكي، ويمكن أن نوضح ذلك بتحليل عدة وقائع فيما يلي:
(أ) الوقائع: تتمثل أهم السوابق التي نقلت حول إستشارة الإمام عبد الوهاب فيما يلي: (1) استشارته حول مقاتلة النكار (1) بعد إخماد تمرد ابن فندين وأصحابه إنعزل أصحابه و هم "النكار " لإنكار هم إمامة عبد الوهاب. في مكان خارج مدينة "تيهرت" يسمى "كدية النكار" وراحوا يتمادون في دعايتهم المعارضة لقلب نظام الحكم الرستمي، وبث الشغب، ففكر الإمام عبد الوهاب في قتالهم ووضع حد لشغبهم، فـ جمع وجوه رجاله ورؤساء مقالته فاستشارهم فأجمع رأيهم على أن يبرزوا إليهم بعد الإعذار والإنذار >> (2)، ولما جاءته جماعة من أصحاب إبن فندين
>>
(1) أنظر: ايا زكرياء: سير ص 88 وما بعدها. ابن الصغير: تاريخ الأيمة ص 41 وما بعدها.
44
(2) ابن الصغير: تاريخ الأيمة.
صل