النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠196
الرعية،
و
>>
المعارضة يطلبون منه أن يعزل قاضيه وصاحب بيت المال، والقائم بشرطته لسوء سيرتهم في أن يعين من هو أفضل منهم، وافقهم على طلبهم، إلا أن وجوه رجاله وقواده وأهل بطانته لما علموا بالأمر، رأوا أن ذلك من سوء التصرف، فأشاروا على الإمام بعدم قبول طلبهم، فلما عاد أصحاب ابن فندين" يسئلونه تنفيد ماطلبوه، قال "أهل الشورى":
<<
إنه لا يجب عزل قاض ولا صاحب مال الا بجرحة تظهر عليه >> (1) فرفض الإمام عبد
الوهاب تنفيذ مطالب المعارضين.
(2) تعيينه للولاة: بخلاف التقليد الذي ساد في الدولة الأموية والعباسية من أن الخليفة هو الذي يعين ولاته في الأمصار وأن سكان تلك الأمصار ليس لها الحق في تعيين ولاتها، فإن الإمام عبد الوهاب كان يترك أحيانا لسكان جبل أنفوسة الحق في انتخاب الرجل الذي يرونه أصلح لتولي أمورهم، وذلك بالتشاور بينهم بأن لا يعتبر في انتخابه إلا مقياس الكفاءة العلمية والورع والتدين. وبعد أن يتم هذا الانتخاب بطريق الشوري والديمقراطية يقوم الإمام بالموافقة والإقرار بهذا التعيين. ومن ذلك أنه لما توفي والي الإمام عبد الوهاب على طرابلس، أبا الحسن أيوب بن العباس، أرسل إياضية جبل أنفوسة إلى الإمام يطلبون منه أن يولي عليهم من يخلفه، فأجابهم أن يختاروا أفضلهم وأولاهم بأمور المسلمين، يسمونه له فيستعمله عليهم فتشاوروا فيما بينهم واتفقوا على أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني ذلك الرجل المشهور بالورع والعلم … >> (3) فقال لهمم أمهلوني حتى أستشير عجوزا>> (4) وقد رفض أبا عبيدة الجناوني هذا المنصب ورعا وزهدا، حتى توجه الى عجوز هناك مشهورة بالعلم والزهد وكان بيتها مجمعا للعلماء واهل الصلاح فاستشارها (5) فلما قبل أبا عبيدة الجناوني بهذا الاختيار عين بصفة رسمية من طرف الإمام عبد الوهاب.
(ب) تحليل الوقائع
من خلال النصوص السابقة نلاحظ مايلي:
>>
(2) <<
>>
كان الإمام عبد الوهاب يستشير جماعة وجوه رجاله ورؤساء مقالته، غير أننا نجهل تشكيلة هذا المجلس الشوري إذ لم توضح المصادر التاريخية عما إذا كان يتشكل هذا المجلس من كبار
(1) ابن الصغير: تاريخ الايمة ص 43.
123
(2) أبا زكريا: سير، ص (3) الدرجيني: طبقات ج (2) ص 154.
(4) أبا زكريا: سير. ص 124.
(5) الدرجيني: نفس المصدر، ج (2) ص
154