النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١17
عبيدة سنة 125 هـ أربعة من المغاربة ومكثوا مدة خمس سنوات يتعلمون الفقه الإباضي والعلوم الدينية في غار سري بالبصرة، (1) وفي سنة 140 هـ رجعوا إلى بلاد المغرب للدعاية للمبادئ الإباضية بين بني قومهم الأمازيغ، بعد أن تلقوا تكوينا جيدا في الدين، لذلك سموا بـ "حملة العلم" وقد لعبوا دورا هاما في الحياة السياسية للدولة الرستمية، وهؤلاء هم: (2)
- عاصم السدراتي من غرب الأوراس.
- إسماعيل ابن درار الغدامسي من غدامس جنوب طرابلس.
- عبد الرحمان إبن رستم الفارسي من القيروان، وأصله من فارس.
أبو داود القبلي النفزاوي من نفزاوة جنوب تونس.
وقد قام حملة العلم بجهود مكثفة لنشر المبادئ الإباضية في بلاد المغرب، وكللت جهودهم بإنشاء أول دولة إباضية بربرية بشمال إفريقا سنة 160 ويعد بني مزاب امتداد تاريخيا طبيعيا لهذه الدولة.
(3)
(ج) أهم العقائد السياسية للإباضية للإباضية نظرية سياسية ودستورية هامة في الحكم تحتاج إلى الدراسة والبحث المعمق (3). ونحن هنا نكتفي بإستعراض أهم مبادئهم السياسية مما يرتبط بموضوع بحثنا، تجنبا للإطالة، على أن نتناول بالدراسة والتحليل لنظرية الشورى عند الإباضية في المطلب الثالث من المبحث الأول بالفصل الثاني من الباب الأول.
وتتمثل أهم المبادئ السياسية الدستورية عند الإباضية، فيما يلي: (4) (1) نصب الإمام فريضة لإقامة مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحقاق الحق وتطبيق الشريعة، ودليل وجوبها الكتاب والسنة والإجماع والعقل (5)
(1) خليفات: الأصول التاريخية ص 41. محمد علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، دار إحياء الكتب العربية عيسى بابي الحلبي وشركاه الطبعة الأولى، ج (3) ص 183
(2) الشماخي: نفس المصدر، ص 124 - الدرجيني: نفس المصدر، ج (1) ص 19. - أبي زكريا: سير. ص الباروني سليمان: نفس المصدر، ص 35 - الشيخ عبد الله بن يحي الباروني النفوسي: رسالة سلم العامة والمتبدئين إلى معرفة أيمة الدين، طبعة حجرية مطبعة النجاح، مصر، 1290 هـ، ص 5. - دبوز:
54
188
نفس المصدر، ج (3) ص (3) لم يترك علماء الإباضية مؤلفات خاصة تتناول فكرهم وأرائهم السياسية. إنما نجد هذه المبادئ والآراء متفرقة متناثرة في كتبهم العقائدية والفقهية والتاريخية المختلفة. كما نستشفها من خلال نظمهم القانونية والدينية والاجتماعية بوادي مزاب ويرجع سبب عدم إهتمام الإباضية بتدوين فكرهم السياسي خاصة إلى الظروف السياسية التي كانوا يعيشون فيها المتسمة بالإضطهاد والملاحقة والقمع من طرف الأنظمة الملكية السنية.
(4) علي يحي معمر: الإباضية، دراسة مركزة، (د. ن)، (د. م))، (د. ت)) ص 52 وما بعدها. (5) انظر: (د. مؤ.): مقدمة، التوحيد، ترجمها عن البربرية العلامة أبو حفص عمر بن جميع، ومعها شرحان الأول: لأبي العباس الشماخي، والثاني لأبي سليمان الثلاثي، التزم بطبعها الحاج خليفة إبن الحاج سعيد الشيباني، الطبعة الثانية (د. م)، 1973،
:
مان
155