النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤200
أية قوة شخصية بين يديه بل كان يعتمد كل الاعتماد على هتين الهيئتين، لإصدار قراراته وتنفيذها ولذلك فقد كان في تشاور مستمر معهما، وهو يمارس سلطته بمساعدتهما (ا)، وهذا مما يسمح بممارسة الرقابة الشعبية على أعمال السلطة، وعليه يمكن القول أن مجلس الشورى وجد بشكل أو بأخر في أغلب حقب الدولة الرستمية - أنظر الجدول (9)، وأهم القرائن على ذلك نذكر - بالإضافة إلى ما سبق - مايلي:
(1) - يذكر إبن الصغير المالكي أن جماعة الشراة (2) كانوا يقومون بإمتحان الأيمة ومراقبتهم طبقا لمبدإ الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر حتى لا ينحرفوا عن السيرة العادلة. إذ أن أفلح إبن عبد الوهاب لما ولي الإمامة لم يكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه وصدقاته ولا في أعشاره >> (3)، ويدل هذا النص على أن الإمام أفلح إنتهج سياسة عادلة في بداية حكمه، كما يدل على وجود هيئة للشراة تتولى مراقبة الإمام وإمتحانه ومحاسبته، وأن هذه الهيئة قد وجدت قبل ولاية أفلح، أي في ولاية أبيه عبد الوهاب أين عرف الحكم الرستمي تحولا نسبيا نحو الملوكية.
كما يذكر ابن الصغير أن أول ما أمتحن الشراة الإمام أفلح أنهم طلبوا منه أن يعين في منصب القضاء من تتوفر فيه الكفاءة، فأوكل إليهم أفلح هذه المهمة، فأجمع رأي الشراة على تعيين أحد علماء وفقهاء الإباضية بمنطقة الأوراس وهو محكم الهواري، فأبدى الإمام أفلح تحفظه على تعيين هذا العالم في منصب القضاء، إلا أن الشراة ألحوا عليه في ذلك وألزموه، فرضخ لمطلبهم، فولي "محكم الهواري" القضاء (4). أما المرة الثانية التي أمتحن فيها الشراة الإمام أفلح، فكانت عندما أقبلت عليه جماعة من أهل جبل أنفوسة ضيوفا فأراد بعض الشراة إمتحانه، فبينما كانوا يأكلون في داره کان واقفا يمسك لهم مصباحا ليستضيئوا به ناوله بعضهم لقمة من طعام، فجعل المصباح في ركبتيه، فأخذها بيديه معا كالمملوك، فنظر بعضهم إلى بعض (إعج يا
(1) أنظر: أحمد توفيق المدني: مدخل لدراسة الدولة الرستمية وإسهامها في التطور الفكري والحضاري محاضرات الملتقى 11 الفكر الإسلامي، وارجلان، فيفري 1977، المجلد (7) دار البعث، قسنطينة،
الثميني: الشوري والديمقراطية. ص 3.
393
MERGHOUB : le devellopement politique، op. cit. p. 21.22
ص
(2) الشراة هم جماعة من الإباضية الذين يعتقدون أنهم أشتروا الجنة بدنياهم وهم يخرجون للدعوة في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالموعظة ومناصحة أولي الأمر، حتى يتوفاهم الله. وهذه الكلمة من حالة الشراء وهي جالة الضعف الكبير الذي يصيب الإباضية فيخرج من تبقى منهم للدعوة
مشتقة
السلمية إلى مبادئهم. (3) ابن الصغير: تاريخ الأيمة.
(4) نفس المصدر ص. () 5.
من
49