النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥201
بتواضعه)
وعلم أنهم يمتحنونه (وقد ظنوا فيه تكبر الملوك فقال: أعوذ بالله من ظنكم يا مشائخ > (1). ويبدوا أن "جماعة الشراة التي حاولت مراقبة الحكام اختلف دورها قوة وضعفا حسب شخصية الأيمة الذين تولوا الحكم.
>>
(3) <<
(2) يذكر أن الإمام الخامس أبا اليقظان محمد بن أفلح (261 هـ / 281 هـ) كانت له سيرة حسنة في الرعية، إذ لما ولي الإمامة كان أول شيء نظر فيه من أمور الناس أن استصلح لهم قاضيا بعد أن شاور جماعة منهم فأشاروا به >> (2) ثم إنه ولي على بيت المال من ارتضاه جميعهم وكان مجلس الشورى في عهده يتشكل من مجموعة من الفقهاء بالإضافة إلى وجوه الناس وزعمائهم. وقد سعى هذا الإمام إلى تحقيق المساواة بين مختلف الفئات والطوائف التي كانت تشكل الشعب في دولته، فسعى للحد من نفوذ بعض القبائل القوية واستئثارها بالمناصب العليا، لذلك فإن مجلس الشورى أصبح يضم إلى جانب زعماء القبائل وفقهاء الإباضية، العديد من الفقهاء المالكية والواصلية من المعتزلة. (4) غير أن هذه المحاولة التي قام بها أبو اليقظان في أيام ضعف الدولة الرستمية لإحياء النظام الشورى في التسيير، لم يكتب لها الإستمرار بسبب الفتن والقلاقل التي مزقت الدولة، وتفشي العصبيات القبلية، وصراع الطوائف المذهبية نتيجة سياسة التسامح الفكري المفرط التي سادت في هذه الدولة.
اب / عدم وجود جيش منظم في الدولة إلى جانب الإمام وإعتماد هذا الأخير في ممارسة السلطة السياسية على الهيئة القبلية التمثيلة التي تضم رؤساء ووجهاء القبائل، وعلى هيئة المشائخ والفقهاء. وبالتالي فقد كان في حاجة دائمة إلى استشارتهم قبل إتخاذ القرارات الهامة مثل تعيين كبار الموظفين وإعلان قرار الحرب. كما أن الهيئة الدينية (جماعة الشراة كانت تمارس الرقابة على تصرفات الإمام وسياسته، وعلى الموظفين الكبار في الدولة، ولا تسمح بأي إختلاس أو رشوة، والسلطة في الحكم الرستمي لا تعتمد على القهر والسلاح والقوة المادية للمحافظة على بقائها وإنما تعتمد على الحجة والدليل، بحيث كان المعارضون الذين غالبا ما يقيمون معارضتهم على أساس ديني يواجهون من طرف رجال الدين من الفقهاء الإباضية بالحجة والدليل، أما الجيش فقد كان يتشكل من المتطوعين خاصة من قبيلة أنفوسة في حالة الخطر للدفاع عن المذهب وعن السلطة الرستمية ثم ينحل تلقائيا بمجرد إنتهاء الحرب ولا شك أن عدم وجود الجيش المنظم وإن كان يساهم في تثبيت الحكم الشوري، إلا أنه مثل نقطة ضعف خطيرة أدت إلى صين
(1) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج (3) ص 322.
(2) ابن الصغير: نفس المصدر ص.
77
(3) البرادي: الجواهر ص.177. (4) محمود اسماعيل: الخوارج. ص. 268.
(5)
سراع
EL BAKRI: le kharidjisme Berbere. P. 72 et S. MERGHOUB : le developement polique. P.22 (5)