النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٧213
المسألة إلى أجل غير مسمى و إستغلالها، وعدم خضوعها لقرار ما، إلا إذا صدر وفق إرادتها الحرة، ويترتب على ذلك مايلي:
(1). وتدل هذه القاعدة على الحرص الشديد لكل جماعة على حريتها
- إن القرارات إنما تصدر تعبيرا عن الإرادة العامة للأغلبية المطلقة من أفراد الجماعة، ولا تفرض من قبل الزعيم بإرادته الإنفرادية، ويستلزم ذلك أن هذه القرارات لا تتخذ إلا بعد المداولة الجماعية والمناقشة الحرة في مجلس ثاجماعت أو مجلس الضمان والأعيان المتكون من ممثلى العائلات (2) كما أن القواعد التي تحكم العلاقات بين الأسر والعشيرة لا يمليها "آمرار" أو "الحاكم" الذي انتخبته العشيرة أو القرية زعيما لها، وإنما يمليها مجلس ثاجماعت الذي يمثل الشعب. ولا شك أن في هذه الطريقة تطبيقا كاملا للأسلوب الديمقراطي القاضي بإشراك الاغلبية في إتخاذ القرارات الهامة
والخطيرة.
إن رئيس ثاجماعت ملزم بإستشارة هذا المجلس التمثيلي في أبسط القضايا، وفي كافة المسائل. لأن ثاجماعت أو مجلس الضمان هو صاحب السلطة الفعلية الذي يمارس السيادة الشعبية (3)
- إن رئيس تاجماعت لا يعد إلا خادما للمجتمع، وليس حاكما ذا سلطة مطلقة، لذلك فهو يسمى في بعض المناطق الأمازيغية بـ "آمكسا" أي الراعي (4) بمعنى أنه في خدمة الجماعة التي يسيرها، وعليه فإن سلطته محدودة، وثاجماعت تستطيع عزله إذا أرتكب مخالفة خطيرة أو تعسف في سلطته، وتفرض عليه غرامات مالية كغيره من الناس (3)، وفي منطقة القبائل فإن "لمين" في الدشرة يختار بواسطة الإنتخاب العام، وكل شخص في القرية له حق المشاركة في الإنتخاب)
(6)
مبدأ اللامركزية: إن أهم ميزة تتميز بها المجتمعات الأمازيغية التقليدية منذ أقدم العصور هي أنها تتهيكل بشكل لا يسمح بظهور قيادة مركزية أو سلطان مطلق، ويعود هذا بالدرجة الأولى إلى طبيعة الشعوب الأمازيغية التي جبلت على الحرية وحب الإستقلال. فالقيادة في هذه المجتمعات لا تكون بيد هيئة مركزية فضلا عن كونها في يد شخص واحد يمارس السلطة المطلقة على الشعب، وإنما هي موزعة بين مجالس تمثيلية إقليمية، منتخبة من طرف القاعدة الشعبية لكل تجمع، وفقا
KOLLER : op. cit. p. 137، 138 (I)
ج (1) ص 21.
المدني: كتاب الجزائر، من 1007. محمد حدة: ضمانات المشتبه فيه
(2) الفرديل: الفرق الإسلامية. ص 54.53.
DAUMAS: op. cit. p. 204
52
DAUMAS: moeurs et coutumes P. 204 (3)
108
(4) المدنى: نفس المصدر ص (5) كنزي وآخرون: ثلجماعت القلعة
ص
DAUMAS: op. cit. P. 203
(6)