النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

214

لمعايير معينة، مثل السن والكفاءة الحربية وقوة الشخصية والمال ونلاحظ أن هذا التنظيم رغم ما يترتب عليه من عيوب ونقائص وأضرار، مثل ضعف الدولة لإنعدام وجود سلطة مركزية تحقق الوحدة والإنسجام، إلا أنه يستجيب للروح الديمقراطية للسكان، كما يتطابق إلى حد كبير مع مبدأ اللامركزية الإقليمية، الذي هو من المبادئ الأساسية للديمقراطية حيث يشترك أهالي الإقليم في دراسة مشكلاته وإيجاد طرق لحلها، أي أنهم يشتركون في حكم أنفسهم بأنفسهم (1). فإذا كانت الدولة الديمقراطية الحديثة تنقسم إلى وحدات إدارية إقليمية تسير من طرف مجالس شعبية محلية منتخبة، مثل البلديات والولايات، فإن المجتمع الأمازيغي التقليدي ينقسم إلى وحدات سكانية تتشكل حسب تنظيم القبلي تسير من طرف مجالس تمثيلية منتخبة وفق طريقة خاصة.

ويقول المؤرخ محمد علي دبوز واصفا البربر إنه لحب البربر للحرية والحياة الإستقلالية يهوون اللامركزية في الحكم لتتمتع كل ناحية بإستقلالها وتعتمد على نفسها في شؤونها >> (2)

وقد وجد هذا التنظيم الديمقراطي العشائري منذ أقدم العصور إذ يعود إلى ما قبل الإحتلال الروماني للبلاد الأمازيغية، حيث كانت بهذه البلاد ثلاث ممالك بربرية وهي ممكلة ماسيلس ومورس وماصاسيل، ورغم أن الحكم في مملكة ماسيلس ومورس كان حكما ملكيا متوارثا في الأسرة الواحدة إلا أن هذا الحكم الملكي المطلق هو في الحقيقة حكما إسميا لأن سلطة الملك في الواقع العملي محدودة، إذ أن القبائل والمجموعات السكانية المختلفة التي كانت تشكل هذه الممالك كانت تتمتع بإستقلال كبير عن السلطة المركزية المتمثلة في الملك، وهو ما يميزها عن الممالك المصرية القديمة، حيث كان الملك يتمتع فيها بسلطة مطلقة يمارسها فعلا اسطة إدارة منظمة نافذة بو وقوية تتحكم في تسيير أغلب مناطق مملكته، أما المملكة البربرية فكانت تتكون من تجمعات سكانية مختلفة مثل القرى والحواضر السكانية والتجمعات القبلية المرتبطة بها.

ويتميز هـ

ذا الذ

سنظام بأن كل مجموعة تحافظ على تنظيماتها الداخلية واستقلالها وحريتها، لكنها ترتبط بمجموعة أخرى أكبر منها، وهي إذ تقيد نفسها بهذا الإرتباط على أساس النسب المشترك لضمان حمايتها والحفاظ على مصالحها ووجودها داخل النظام، فإنها تحافظ على أكبر قدر ممكن على استقلالها الذاتي لأن ارتباطها بالمجموعة الأكبر منها يكون نسبيا ومحدودا، وعليه فالملك ليست له سلطة التدخل في الشؤون الداخلية للقبيلة، ورئيس القبيلة ينتخب من طرف شيوخ القبيلة الممثلين لمختلف فروعها ولا يعين من طرف الملك. كما يبدو أن الملك لم يكن له موظفين إداريين يمثلون السلطة المركزية، وينفذون القرارات على مستوى القبائل المكونة للشعب، بمعنى أنه لم يكـ

ساك

(1) د. على شريف: الإدارة العامة النظرية والتطبيق - دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، بيروت، ص 202 (2) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج (1) ص 83.