النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

224

(أ) تعريفها:

تعرف هيئة العزابة أنها: مجلس قيادي ديني يضم مجموعة من الفقهاء ورجال الدين الإباضية، عددهم غالبا 12 عضوا، يتولى ممارسة السلطة السياسية في المجتمع على مستوى كل

مدينة مزابية.

وهيئة العزابة في الوقت الحاضر تتولى أساسا الوظيفة الدينية المتمثلة في الإشراف اليومي على ممارسة العبادات وتسيير المسجد وتنظيم الأوقاف، كما تقوم بوظيفة إجتماعية هامة تتمثل في التوجيه والإرشاد العام وحفظ التضامن والتكافل في المجتمع، وتنظيم العادات والتقاليد بواسطة إصدار القوانين العرفية والفتاوي، أما في الماضي فقد كانت هيئة العزابة تتولى كافة مظاهر السلطة العامة في المجتمع فتصدر القوانين والتشريعات بالتشاور مع العشائر لتنظيم مختلف انب الحياة جو في المدينة، وتقوم بالوظيفة القضائية، كما توقع العقاب المادي على كل من يخالف القوانين السائدة أو يخل بالأمن العام. وقد كان ذلك نتيجة تطور مركز حلقة العزابة ووظيفتها في المجتمع ـ كما رأينا - إذ تحولت من هيئة علمية تصوفية إلى هيئة سياسية تتولى الإشراف العام على كافة شؤون

المجتمع المزابي.

وتسمية أعضاء هذه الهيئة بالعزابة وبالأمازيغية إعزابن" مفرده أعزاب"، جاءت كإشتقاق من العزوب عن الشيء، بمعنى البعد والاختفاء والإمتناع عنه، أما معناها الإصطلاحي الذي سمي به رجال الدين الإباضية، فيقصد به العزلة الدينية والتصوف والتهجد والإنقطاع إلى العبادة والإعراض عن ملذات النفس ومتع الحياة الدنيا (1)، حيث جاء في سير الشيخ أبي عمار عبد الكافي: أصل العزابة إشتقاقها من العزلية والغربة والتصوف والتهجد على رؤوس الجبال». (2) وهذا المعنى يتطابق مع طبيعة هذا النظام عند بداية نشأته الأولى كما رأينا، أما تسمية العزابة بـ "الحلقة"، فمصدرها هو كون تقاليد العزابة، تقضي بأن يجلس هؤلاء في إجتماعاتهم الرسمية على شكل حلقة دائرية شبه مغلقة للمداولة وتبادل الآراء ووجهات النظر. (3)

وقد كان أعضاء حلقة العزابة في عهد الشيخ محمد ابن بكر النفوسي - مؤسس هذا النظام ـ في أواخر القرن 4 هـ يسمون بـ العرفاء (4)، وأطلقت عليهم تسمية "العزابة" منذ عهد الشيخ أبي عمار

(1) يحى

معمر: الإباضيه في موكب التاريخ، ج (1) ص 97 النوري دور الميزابيين، ج (1) ص 155.

(2) عبد الكافي الوارجلاني: سير العزابة (مخطوط)، ورقة 2

(3) يحي معمر: ابد نفس المصدر، ج (1) ص 98.

(4) أنظر: البرادي: الجواهر. ص 2085 وما بعدها والعريف مشتق من كلمة المعرفة أي الذي يعرف الأمور، و هو أيضا بمعنى النقيب أي القيم.