النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

226

(ب) تركيبها: يتكون مجلس العزابة حسب القانون الأساسي الساري منذ القديم من إثني عشر عضوا بالإضافة إلى شيخ العزابة الذي يرأسه (1)، ولكل عضو من الأعضاء وظائف ومسؤوليات ومهام محددة بدقة في هذا القانون، وتتمثل هذه الوظائف فيمايلي:

(2).

(1) شيخ العزابة: وهو رئيس الحلقة و المفتي الأكبر، وإليه ترجع السلطة الروحية العليا في المدينة، ويساعده في مهامه مجلسا قياديا مصغرا يضم أربعة من كبار العزابة، ويعد النواة الأساسية لهيئة العزابة، وهو الذي يبث في الأمور الهامة والخطيرة، وهؤلاء الأربعة هم "حراس العقيدة" وهم: كالقطب لا يتحركون من موضعهم حتى يقبضهم الله تعالى>>. (3) ويحتل هؤلاء المرتبة الثانية في الهرم الديني السلطوي بعد شيخ العزابة: وهم بمنزله السلطان العادل (4)، وقد جرى الإصطلاح على تسمية هؤلاء بـ "المجلس الخاص"، أو "الأقدمين هجرة ونحن نفضل تسميتهم بـ "مجلس الأربعة الكبار ".

(5) 15

(2) الإمام: وهو الذي يؤم الناس في الصلاة، ويشرف على تسيير أمور المسجد ويكون

غالبا نائبا لشيخ العزابة.

(3) المؤذن: يتولى الآذان وضبط أوقات الصلوات الخمس.

(1) يبدو أن للعدد (12) دلالة خاصة عند المزابيين، وقد يكون لهذا العدد قداسة في الاعتقادات الشعبية، حيث نلاحظ أن كافة الهيئات سواء الدينية منها أو العشائرية تتكون من 12 عضوا، ويرجع هذا التقليد إلى عهد بعيد جدا، حيث يروى أن الزعيم الإباضي أبو يزيد مخلد بن كيداد قام بثورة على السلطة الفاطمية بمنطقة الأوراس سنة 331 هـ /942 م بمساعدة مجلس قيادي يتكون من 12 عضوا من الفقهاء وزعماء القبائل. (أنظر: 98. LEWICKI: "HALKA". P) ومن المحتمل أن يكون هذا التقليد نابع من إعتقادات شعبية بربرية متوغلة في القدم، ففي الجماعات الأمازيغية بالمملكة المغربية، نجد أن القاضي يجب أن يكون دائما محاطا بمجلس يتكون من (12) عضوا يمثلون الرأي العام ويشهدون عملية التقاضي، وهم بمثابة تجماعت" بمنطقة القبائل، و "مجلس الأعيان" بوادي مزاب. أنظر: (2) عبد الكافي الوار جلاني: سيرة العزابة (مخطوط) ورقة 4 طلاي: مزاب ص 41 أعوشت: وادي

مزاب. ص

105

KOLLER : essai sur l'ésprit du Berbère Marocain P. 173

(3) عبد الكافي الوار جلاني: نفس المصدر (مخطوط)، ورقة 4. (4) نفس المصدر، ورقة 4.

(5) أسماوي: نظام العزابة. ص 67. ونحن لا نعرف سبب هذه التسمية، لكن المرجع أن مصدرها هو تسمية الصحابة المقربين للرسول (ص) السابقين في الهجرة معه إلى المدينة بـ "الأقدمين هجرة، ولا نعتقد أن مصدرها

هو كون هؤلاء العزابة هاجروا إلى وادي مزاب مع الأولين، لأن هجرة الإباضية إلى وادي مزاب، كانت جماعية، وتمت في ظروف مختلفة عن هجرة الرسول، وعليه فإن هذه التسمية خاطئة لأنها لا تنطبق على مسماها.