النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦232
تتشكل من ناحية، وفقا لمعيار الكفاءة المطلقة، وهي من ناحية أخرى تتشكل وفقا لمبدأ التمثيل الشعبي لأغلبية العشائر الموجودة في المدينة، غير أن المعيار الأول يعتبر أساسيا وجوهريا في تشكيل حلقه العزابة، بينما يعتبر مقياس التمثيل العشائري مستحبا ومحبذا غير واجب، وقد فرضه فرضا التنظيم القبلي - السياسي للمجتمع، ذلك أن حلقه العزابة حتى تحافظ على سلطتها الروحية والسياسية في المجتمع المزابي - المهيكل وفق التنظيم القبلى البربري - فإنه يجب أن تراعي في تشكيلها تمثيل أغلب العشائر الموجودة في إقليم المدينة، ولا يشترط أن يكون هذا التمثيل متساويا (1)، وإنما يحبذ أن لا تحرم أية عشيرة، خاصة إذا كانت قوية ونافذة من ممثلين لها في هيئه العزابة الدينية (2)، وذلك طبقا لمبدأ التوازن والقيادة الجماعية الذي يفرضه التنظيم القبلي البربري، لأنه إذا تشكلت هيئة العزابة من أعضاء ينتمون في اغلبيتهم الى عشيرة واحدة أو عشيرتين، حتى وإن توافرت فيهم كافة الشروط الشرعية، فإن ذلك يؤدي الى زعزعة سلطة هذه الهيئة في حد ذاتها، الحريصة على حريتها واستقلالها باستبداد تلك العشيرة نظرا لإحساس العشائر الأخرى
-
بالسلطة، وإخلالها بمبدأ التوازن الذي يحفظ التضامن العام في المجتمع. وعليه فإذا شعرت إحدى الوظائف في هذه الهيئة، فإن حلقه العزابة تبحث وتنظر أولا عما إذا كان يوجد في عشيرة العزابي الذي شغر منصبه من يخلفه، فإذا لم يوجد أخد من غيرها، بل إن العزابة حرصا منهم على تطبيق مبدأ التمثيل العشائري، غالبا ما يلينون من شروط الكفاءة العلمية، بأن يقبلوا المرشح حتى وإن كان من طلبة المحاضر أي " ايمصوردان" وليس حافظا لكل القرءان، طالما أنه يمثل عشيرته.
ويبدو أن حلقه العزابة إضطرت بعد تجارب عديدة في سياسة المدينة المزابية إلى الاستجابة للواقع القبلي، واعتماد مبدأ التمثيل الشعبي دون الاخلال بشرط الكفاءة الاخلاقية والعلمية، غير أن فئة العوام ليس لها أي حق في التدخل لتعيين اعضاء حلقه العزابة الدينية، وإنما تستطيع العشائر أو الأعراش أن تقدم للعزابة قائمة من المرشحين الذين تراهم أكفاء ليعينون في الحلقة كممثلين لها، وللعزابة السلطة التقديرية في قبولهم أو رفضهم.
(4) عدم ترشيح الشخص لنفسه: من المبادئ السياسية التي عرف بها الإباضية أنهم لا يولون السلطة من يسعى إليها أو ينشدها، لأن طلب المسؤولية - في اعتقادهم – صفة مذمومة، وطالب المنصب يحرم منه، لأن المسؤولية تكليف وليست تشريف، والشخص الكفء يجب أن يكلف بها تكليفا ولا يجرى ورائها طمعا فيها، إذ جاء في سير الشيخ عبد الكافي الوارجلاني أن: أهل الحلقه إذا كان بينهم واحد يطلبها للشرف والإفتخار أحبط الله عمله. >> (3)
(1) يختار العزابة من العشيرة عضوا أو عضوان حسب عدد افرادها قلة وكثرة. أنظر: امتياز: نفس المصدر
(مخطوط)، ص 3
(2) الشيخ طلاى: لقاء 93/ 3/26.
(3) عبد الكافي الو ارجلاني: سيرة (مخطوط)، ورقة 3