النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

233

ولا شك أن هذا المبدأ يؤدي الى اختيار العناصر الكفئة النزيهة لتولي المناصب العامة، ممن لا يطمع في المسؤولية ويصرف الأموال الطائلة للإرتقاء إلى مناصبها، والإستفادة من امتيازاتها وإنما يبرهن بعمله الميداني على كفاءته، فيختاره المجتمع من تلقاء نفسه للقيام بشؤونه العامة.

(ب) الشروط الخاصة وهي الشروط المرتبطة بطبيعة المسؤولية التي يكلف بها العضو الجديد، والمنصب الذي يشغله والمهام التي يقوم بها طبقا للتقسيم الوظيفي لهذه الهيئة - كما رأيناه، وتتمثل هذه الشروط حسب كل منصب من هذه المناصب فيما يلي:

(1) - شيخ العزابة: لا يرتقى العزابي إلى درجة المشيخة، إلا إذا كان متفوقا على أقرانه علما وأخلاقا وكفاءة، وذلك بأن يكون: (1)

أ - أكثرهم علما بشؤون الدين والدنيا، وهذا يقتضي أن يكون قد بلغ درجة الإجتهاد، لأن من وظائفه

الأساسية إصدار الفتوى.

ب

أكثرهم

كفاءة أخلاقية بأن يكون ورعا تقيا مهتما بأمور المسلمين، متواضعا للناس، نزيها عن

أية مطامع … إلخ.

جـ ـ أسبق الأعضاء في حلقة العزابة، أي أكثرهم أقدمية فيها.

د - ذا شخصية قوية وحنكة سياسية، وقدرة على حل المشكلات وإدارة الشؤون العامة.

أما السن فلا يشترط كمقياس في إختيار الشيخ، إلا أنه يعتبر معيارا مرجحا عندما تستوي

الشروط في عدة مرشحين، فيختار للمشيخة أكبرهم سنا.

(2) - جماعة الأربعة الكبار: يختار الأربعة الكبار في حلقة العزابة وفقا للشروط التالية:

أن يكونوا من الأعضاء الأكثر أقدمية في الحلقة (2)، وهذا هو السائد في أغلب حلقات العزابة بمزاب، أما حسب تقاليد حلقة العزابة بمدينة غرداية فإن الأربعة الكبار هم الأعضاء الذين يتولون الوظائف الأكثر أهمية بغض النظر عن الأقدمية، وهم غالبا: الإمام والمؤذن والوكيل والواعظ، حتى لو كان هؤلاء من أصغر الأعضاء أي من الأعضاء الجدد). (3)

(1) أسماوي: نظام العزابة ص 59 د. خليفات: النظم الإجتماعية، ص 35. د. محمد ناصر: حلقة العزابة. ص 18. أعوشت: وادي ميزاب ص 105. حمو النوري: دور الميزابيين. ج (1) ص 158 (2) يقصد بمصطلح "الكبير" في قانون العزابة الأقدمية ولا يقصد به كبر السن وبذلك فالمقصود بالأربعة الكبار الأربعة الأسبقين في الدخول للحلقة، وهذا بخلاف ما ذهب إليه الأستاذ "لويكي" حيث أعتبرهم من الأربعة الكبار

LEWICKI . Art " MALKA " P 101.

في السن. أنظر: (3) الشيخ طلاي: لقاء 93/ 3/26.