النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

(6) - عرفاء التعليم: ويشترط فيهم بالإضافة إلى الشروط العامة للعزابة، أن يبلغوا درجة من العلم والتفقه في الدين تسمح لهم بالتدريس. (7) - المساعدون: وتشترط فيهم الكفاءة اللازمة للقيام بالمهام التي توكل لهم، وغسلة الموتى يجب أن تتوفر فيهم المعرفة بالسنن الشرعية في غسل الموتى ورعاية حقوقهم، وما يتعلق بها.

(1)

وإذا تساوت الشروط في عدة مرشحين لإحدى هذه المناصب، فإن هناك جملة من مقاييس الترجيح تتمثل أهمها فيما يلي: (2)

1 - السن، حيث يختار المرشح الأكبر سنا، لأنه يفترض فيه حيازة التجربة.

2 - حفظ القرآن واستظهاره، لأن ذلك يساعد على التفقه في الدين، لكنه إذا توافرت جميع المقاييس في عدة مرشحين إلا حفظ القرءآن، فإنه قد يختار الشخص الملتزم بسيرة العزابة ولو لم يكن حافظا لكتاب الله، على الشخص الحافظ للقرءآن الذي عرف عنه مخالفته لقانون العزابة، مثل عدم الإلتزام بالزي الرسمي للتلاميذ، وحلق اللحية، ومخالفة قواعد السلوك الواجبة على فئة الطلبة ولو كانت بسيطة.

3 - يتسامح في شرط الكفاءة العلمية بالنسبة للعضو الذي يتولى في الحلقة مهمات ثانوية مثل التكفل بتجهيز الموتى، غير أن لا يتسامح إطلاقا في شرط الكفاءة الأخلاقية. (3)

النتيجة: من خلال بحثنا للشروط الواجبة في أعضاء هيئة العزابة، يمكن أن نصل إلى

النتائج التالية:

1 - إن الكفاءة العلمية والأخلاقية هي المقياس الجوهري المعتمد في إنتخاب وإختيار هذه الهيئة القيادية الدينية التي تتولى السلطة الروحية في المجتمع المزابي، ولا وجود لأي إعتبار لفكرة شرف النسب والمولد، أو نبل الأصل العربي أو العلوي، كما نجد ذلك في بعض المجتمعات المغربية الأخرى. ففي المجتمع المزابي كل الناس سواسية في تولي المناصب والمسؤوليات في هيئة العزابة وكل فرد في المجتمع له الحق أن يكون عزابيا إذا ما توافرت فيه الشروط اللازمة التي وضعها شيوخ الإباضية.

2 - إن الشروط والقيود الأخلاقية الصارمة التي تشترط في العزابة، تجعل من هؤلاء نخبة مختارة من الرجال الروحانيين المتنسكين، يترفعون عن سفاسف الدنيا وعن الخلافات السياسية، ويتفرغون النشي

لخدمة المجتمع وتعليم الدين وتريس

(1) أسماوي: نفس المصدر، ص 75. (2) نفس المصدر، ص 55.

(3) طلاي مزاب. ص 40.

بية