النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧243
ومن أهم هذه الالتزامات والقيود التي تترتب على العزابي وتشكل ضمانة على عدله و استقامته، نذكر مايلي
(1)
(1) - أن يعتزل متاع الدنيا وأطماعها وأن يغسل قلبه من كافة الغرائز الشريرة والأحقاد، لذلك فيمنع على العزابي المشاركة في الفتن والخلافات والنزاعات السياسية، حيث نلاحظ أن العزابة منذ القديم لا يقحمون أنفسهم في الصراعات التي كانت تقوم أحيانا بين الصفوف و الأعراش والعشائر في المدن المزابية، حفاظا على سمو رسالتهم، وحتى يكونوا رسل وحدة ورحمة لجميع الأفراد.
(2) - أن يبيع نفسه إيمانا واحتسابا لله للقيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة الضعفاء والمساكين، وإنصاف المظلوم وإحقاق الحق، مع الإجتهاد في طلب العلوم الدينية وتحصيلها.
(3) - أن يلتزم الأخلاق الإسلامية في معاشه ومعاملاته مع الناس بأن يكون قدوة حية في إستقامة السلوك ويتحوى الحلال في رزقه ومأكله ومشربه، ويتواضع للناس … إلخ. (4) - أن يلتزم بالقانون الداخلي لحلقة العزابة، فيحضر جميع جلسات الحلقة واجتماعاتها إلا لعذر حقيقي، ويقوم بتنفيذ ما يطلبه العزابة منه، وأن يحترم قواعد وإجراءات الجلسات، مثل عدم رفع الصوت على العضو الأكبر منه، وعدم الكلام إلا إذا أعطيت له الكلمة، وإحترام الترتيب الهرمي للعزابة في الكلام والجلوس .... إلخ، كما يجب أن يكون من عمار المسجد وخدامها، ولا يفارقه إلا للضرورة، ويحضر صلوات الجماعة بإستمرار.
(5) أن لا يحمل السلاح ولا يقوم بالصيد أبدا (2)، لأن العزابة رجال سلام ورحمة، يقومون بالأمر والنهي بالحكمة والموعظة الحسنة. (6) أن يتقيد بالزي الرسمي للعزابة أينما وجد خارج بيته، لأن ذلك يعد من التقاليد الإلزامية فيجب أن يلبس لباسا أبيضا نظيفا جدا، غالبا ما يكون من الصوف الخشن، وهذا اللباس يدل على النبل والسمو والنظافة الروحية، ويمتنع عليه أن يرتدي ثوبا مصبوغا أو مزركشا، كما يجب عليه أن يكون حليق الرأس إقتداء بالسنة النبوية والعزابة في القديم كانوا يسكنون في الأحياء الهادئة المظلمة التي توجد بأعلى المدينة وتحيط بالمسجد العتيق (3)، ويكتسي ذلك دلالة خاصة، بحيث يكون
(1) عبد الكافي الوارجلاني: سير (مخطوط) ورقة 2 و 3 البرادي الجواهر. ص 207 خليفات: النظم
الاجتماعية. ص 40، 41.
AMAT : le MZAB، P. 152، 153. MOTELINSLY guerrara depuis sa fondation P. 408
MASQUERAY : chroniques d'Abou Zakaria P.177 (2)
AMAT: Le M 3. P. 159 (3)