النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩245
(2)
الحلقة ومناقشاتها (1)، أو عدم القيام بوظائفه ومهامه وتماديه في ذلك رغم الإنذار فإذا اثبتت المخالفة بالبيئة العادلة، يصدر على العضو حكم البراءة والعزل ويقصى من حلقة العزابة، فإذا كانت المخالفة قد تمت علانية يعلن هذا الحكم علانية في المسجد، وتكون التوبة منه أيضا علانية، أما إذا كانت المخالفة سرية، فإن الحكم والتوبة تكون سرية، أما عقوبة الإقصاء والإبعاد من الحلقة فقد تكون مؤقتة أو أبدية حسب طبيعة المخالفة، ونميز في هذا الصدد بين حالتين:
1 - إذا كانت المخالفة خطيرة، لكنها لا تمس بهيبة وكرامة العزابة، فإن عقوبة الإقصاء تكون مؤقتة، فإذا تاب العزابي وندم ورد المظالم واعترف بذنبه، و قبلت توبته من العزابة، أعيدت له عضويته بالمجلس.
2 - إذا كانت المخالفة جسيمة ومن شأنها أن تمس بشرف العزابة وقد سيتهم بأن كان هذا الشخص: أدخل إلى الحلقة الدنس بفعله، فلا يردونه أبدا، وكذلك إذا كان رجوعه معهم يؤول إلى الفساد، فلا يردونه أبدا >> (3)
(ب) المخالفات البسيطة، وهي تتعلق بعدم إحترام القواعد الفرعية لسيرة العزابة، أو إتيان بعض التجاوزات الأخلاقية البسيطة، فإن هيئة العزابة تعقد مجلسا تأديبيا سريا وتصدر حكمها على العضو المخالف بالبراءة و العزل الداخلي، والإبعاد عن المجلس لمدة معينة قد تكون شهر أو شهرين أو أكثر حسب تقدير الأعضاء، وفي هذه الحالة فإن العزابة يسترون على الشخص ولا يكشفون أمره للعامة، ويصدرون حكمهم سريا، وتكون توبة العزابي المعاقب أمامهم سرية أيضا.
وشيخ العزابة مثله مثل بقية الأعضاء يخضع لقانون العزابة، ويكون مراقبا من طرف جماعة الأربعة الكبار، وهؤلاء لهم حق عزله وإقصائه نهائيا من حلقة العزابة، إذا أرتكب ما يوجب ذلك، بأن تعسف في سلطانه واستبد برأيه مخالفا رأي الجماعة أو إنحرف في سيرته (4)، لكن هذا نادرا جدا ما يحدث، لأن شيخ العزابة - كما رأينا - لا يصل إلى ذلك المنصب بين عشية وضحاها بسبب إنتخابات شعبية، وإنما يرتقي إليه بعد التدرج في السلم الهرمي لرجال الدين وفق شروط إخلاقية وعلمية صارمة، وبعد أن تولى عدة مهام في المجتمع يبرهن خلالها بعمله الميداني وسيرته، عن تفانيه وإخلاصه في خدمة المصلحة العامة.
AMAT : le MZAB les Mozabites P. 152 (1) MOTELINSKY: op. cit، P. 408 (2)
(3) عبد الكافي الوار جلاني: نفس المصدر (مخطوط)، ورقة.2. بينما حسب الشيخ علي يحي معمر فإن العزابي الذي يقصى من الهيئة عن طريق البراءة والعزل، لا يحق له أبدا الرجوع إليها مرة ثانية مهما كانت طبيعة المخالفة التي قام بها، وإن تاب ونصحت توبته. أنظر: يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ ج (1) ص 106
(4)
ومن
أمثلة ذلك أن حلقة العزابة بمدينة غرداية أصدرت حكما بالبراءة والعزل سنة 992 هـ/1571 على الشيخ عمي موسى الذي تولى بها منصب المشيخه، لأنه خالف إجماع حلقة العزابه واستبد برأيه بخصوص موضوع قبول (42) عائلة من قبيلة (لمذابيح) العربية التي جاءت من الهضاب العليا للإستقرار بوادي مزاب، فأعطى الشيخ عمي موسى الرخصة لهذه العائلات لتستقر بمنطقة (ضاية) رغم المعارضة الشديدة للحلقة، فتم إقصاءه وعزله نهائيا من حلقة العزابة أنظر: حمو النوري: دور المزابيين. ج (1) ص 68.
Merghoub : Le Développement P. 38