النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠246
النتيجة: إن أعضاء حلقة العزابة وإن كانوا يختارون لمدى الحياة، إلا أنهم يخضعون في سيرتهم وممارستهم لوظائفهم إلى رقابة داخلية صارمة، تحرمهم حتى من بعض المباحات فكيف بالمحرمات، وهم يخضعون فضلا عن ذلك إلى رقابة شعبية مستمرة لكونهم موضع الأنظار. لذلك فهم خدمة المجتمع وليسوا أسيادا على الناس، وقد حرص فقهاء الإباضية على وضع قواعد سلوكية صارمة لسيرة العزابي حتى يحافظوا على طبيعة القدوة" و"المثالية الأخلاقية" لهذه الهيئة التي تمارس سلطة نافدة في المجتمع، وبذلك فإن شخص العزابي يمثل في روحانيته وزهده، وتقشفه وعدله، تجسيدا للمجتمع المزابي لفكرة "الإمام العادل".
ذلك
نتيجة عامة:
بعد أن بحثنا الشروط الواجبة في العزابة وكيفية تعيينهم ومراقبتهم وعزلهم ومدى مطابقة مع النظام الشوري الديمقراطي، يمكن أن نستخلص عدة مظاهر لتطبيق نظرية شورى الإختيار الإباضية وتجسيد المبدأ الديمقراطي، وتتمثل فيما يلي:
(1) من حيث شروط إختيار الأعضاء: فإن هؤلاء يختارون وفقا لمبدأ بين أساسيين هما: أ - مبدا الكفاءة العلمية والأخلاقية والذي يعني المساواة المطلقة، وتكافؤ الفرص بين جميع الأفراد لتولي المناصب في هذه الهيئة على أساس معيار الكفاءة وحده، دون إعتبار للنسب والحسب والمال والمكانة الاجتماعية، فكل مزابي توافرت فيه الشروط الشرعية، وأراد أن يكرس حياته لخدمة الدين والمجتمع يستطيع الدخول في حلقة العزابة (2)، والعزابة لا يستمدون سلطتهم من صفة أسطورية أو حق وراثي يتحولون به إلى أسياد مثل الإنتماء إلى العائلة العلوية أو نيل الأصل والعرق العربي، كما هو الشأن بالنسبة لفئة المرابطين في منطقة القبائل والأوراس (3) مثلا، وإنما يستمدونها من كونهم فقهاء الدين، وأيمة الطريق المستقيم، لذلك نجد أن أعضاء حلقة العزابة ينتمون إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية والأسر، كما أن العزابة لا يشكلون طبقة إجتماعية متميزة، إذ يعتبر أولادهم كغيرهم من فئة العوام، وهذا ما يتطابق بلا شك مع مبدل المساواة المطلقة الذي تقوم عليه الشورى والديمقراطية.
ب - مبدأ النيابة الشعبية: ومعناه أن يكون للأفراد تمثيلا عادلا في هذه الهيئة بحيث
MELIA : Ghardaia P. 104.
AMAT: Le MZAB et les Mozabites، P. 150 (2) MASQUERAY : la formation des cités. P. 215. 216 (3)