النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

253

القوانين العرفية ولا تتخذ قرارا يتعلق بتنظيم المجتمع، إلا بعد إستشارة ممثلي كافة فئات وأقسام الشعب المنظمين في العشائر، أما إذا تعلق الأمر بفتوى مما يدخل في باب الإجتهاد، فإن الشورى تكون في هذه الحالة داخلية بين أعضاء الحلقة والقرار يصدر بالإجماع أو الأغلبية المطلقة.

والشورى التي تقوم بها حلقة العزابة لا تشمل سوى الموضوعات والقضايا التي لم يرد بخصوصها نصا شرعيا قطعيا. وعليه فهي شورى محدودة بحدود الشريعة طبقا للنظام الإسلامي. ويمكن أن نميز في هذا الصدد بين ثلاثة أنواع من المسائل والقضايا وهي:

1 - المسائل التي وردت فيها نصوصا قطعية الدلالة والثبوت والتي تشكل موضوع إجماع فقهاء الإباضية وعلمائهم مثل الأمور الواجبة من الدين بالضرورة وهي: الصلاة والصوم والزكاة و الحج و المسائل العقائدية الأساسية، والأحكام الشرعية الجوهرية عند الإباضية في العبادات والمعاملات، فهذه القضايا لا يمكن أن تكون محل إجتهاد أو تشاور ومناقشة.

2 - المسائل التي وردت فيها نصوصا ظنية الدلالة والثبوت، والتي تشكل موضع إختلاف فقهاء الإباضية حول حكمها نظرا لقابلية تلك النصوص للتأويل والاجتهاد لعدم وضوحها اللفظي أو عدم ثبوت سندها، ففي هذه الموضوعات يسمح بإجراء شورى نسبية يجب أن تتقيد بتلك النصوص، بحيث يتركز النقاش حول مختلف التفسيرات والفتاوى المتعلقة بها وترجيح الصحيح منها

بالإعتماد على الحجة والدليل، وهذه الشورى تدخل في باب الإجتهاد، وهي شورى خاصة تنحصر في نطاق حلقة العزابة ولا يستشار فيها العامة لجهلها بالدين وقواعده، ويكون للشيخ وجماعة الأربعة الكبار غالبا الكلمة الفصل في هذه المواضيع، بعد أن يدلي كل عضو برأيه، ولأنهم أكثر علما، وفقها، فهم غالبا ما يقنعون الأعضاء الآخرين بالحجة والدليل.

3 - المسائل والقضايا التي لم يرد فيها أي نص شرعي، وهي الأمور المستحدثة والمتجددة المرتبطة بمقتضيات الحياة المعاصرة، فإذا تعلق الأمر بإصدار فتوى فإن حلقة العزابة تجري شورى داخلية وإجتهاد من أجل إستنباط الأحكام الشرعية بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى الموسوعات الفقهية الإباضية، أما إذا تعلق الأمر بإصدار القوانين العرفية والقرارات لتنظيم مختلف شؤون المجتمع المزابي، فإن حلقة العزابة تجري جملة من الإستشارات الواسعة مع ممثلي الشعب من خلال مجلس الأعيان، ومجالس العشائر، وهيئة تمسردين النسوية، وتتلقى إقتراحاتها وأرائها، هذه الحالة تكون بصدد الشورى العامة وعليه فإن العزابة يأخذون برأي الأغلبية، بعد أن وفي يعاينوا آراء كل الهيئات حول الموضوع المزمع تنظيمه وذلك مع التقيد بالمقاصد العامة للشرع.

وتستمد هيئة العزابة قراراتها وقوانينها وفتاويها من ثلاثة مصادر أساسية هي: