النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨254
أ - المصادر الرسمية: وتتمثل في الكتاب والسنة والإجماع.
ب - المصادر التفسيرية: وتتمثل في الموسوعات الفقهية الإباضية وفتاوي واجتهادات علماء السلف الإباضية، ومن أهم هذه المؤلفات كتاب النيل للشيخ ضياء الدين الثميني وشرحه لقطب الأيمة الشيخ أحمد أطفيش (1) الذي أصبح منذ أواخر القرن 19 م معتمد العزابة في قوانينهم وقضائهم. أما في القديم فكان يعتمد على كتاب الإيضاح لمؤلفه الشيخ عامر بن علي بن سيفاو الشماخي، وكتاب الديوان (2)، وأما فيما يتعلق بتشريعات العمران فإن العزابة يعتمدون بالإضافة إلى العرف على كتاب
أصول الأراضين" للشيخ أطفيش الذي يتضمن أحكام وقواعد البناء وحدود الأراضي والبساتين. وبالإضافة إلى المؤلفات الفقهية، يستمد العزابة تشريعاتهم وقراراتهم من الإتفاقات" الصادرة من المجلس العرفي الكونفدر الي باعتبارها مصادر تفسيرية هامة للشريعة وهي تمثل الإجماع لأنها تصدر باتقاق كافة مشايخ وفقهاء وادي مزاب.
جـ - المصادر المادية: وتتمثل في الظروف الموضوعية للمجتمع المزابي، والعادات والتقاليد والإعتقادات الشعبية السائدة فيه.
ثانيا: لا مركزية التسيير والقيادة الجماعية:
إن هيئة العزابة في ممارستها لمهامها وإشرافها على الشؤون العامة للمجتمع، تقوم على مبدا عدم تركيز السلطة المطلقة في يد شخص واحد، إذ هي تمثل القيادة الجماعية التي تقوم بوظائف إمامة الكتمان، فشيخ العزابة رغم أنه يعتبر نظريا القائد الروحي الأعلى في المدينة وهو يمثل مركز الإمام العادل في المجتمع الإباضي وينتخب لمدى الحياة (3)، إلا أنه لا يتمتع في الواقع بسلطة مطلقة، بل هو مقيدا بمجلس العزابة، بحيث لا يحق له أن يصدر قرارا أو يبث في قضية، إلا بعد إستشارته للمجلس والحصول على موافقة أغلبية الأعضاء (4)، فإذا لم يقبل المجلس بقراره أو تصرفه جمد ولم ينفذ حتى يحصل على قبول الأغلبية ولجماعة الأربعة الكبار دورا هاما في مساعدة شيخ العزابة ومشورته، وهم يشكلون معه قيادة جماعية تمثل نواة حلقة العزابة (5)، وهذه القيادة المصغرة تتولى أغلب المسؤوليات الهامة والخطيرة، ولها تأثير نافذا عند إصدار القرارات، حيث يعتبر رأيها
(1) يعد أكبر موسوعة فقهية إياضية مغربية يقع في 17 جزء - طبعة دار الشعب 1974 - ويتضمن تنظيم كافة المجالات في العقائد والعبادات والمعاملات في ضوء الفقه الإباضي و المقارن.
(2) المدني: كتاب الجزائر، ص
116
(3) يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1) ص 103. اسماوي: نظام العزابة. ص 63. (4) يحي معمر: نفس المصدر، ج (1) ص.103 آسماوي: نفس المصدر. ص 60، 62،61. حمو النوري: دور المزابيين. ج (1) ص 153.
(5) وقد رأينا أن عدد أعضاء حلقة العزابة قد يصل حتى إلى الأربعين.