النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥261
لم يقبلها أغلبية الأعضاء فيجب على صاحبها أو أصحابها الرضوخ لرأي الأغلبية. ويترتب على هذين المبدأين أن كافة الأعضاء لهم حق تقديم الإقتراحات والدفاع عنها بالحجة والدليل لا فرق في ذلك بين شيخ العزابة وأصغر الأعضاء، إلا أن هذه المساواة في الحقيقة المناقشات (1)، نسبية وغير مطلقة، إذ يتمتع كل من الشيخ والأربعة الكبار بصوت نافذ في، ولا يرجع ذلك إلى مركزهم السياسي والإجتماعي، وإنما مرده إلى درجتهم العلمية، وطول تجربتهم وخبرتهم بالأمور وحنكتهم السياسية في تسيير الشؤون العامة، لذلك فإن لآرائهم واقتراحاتهم وزن كبير في المداولات خاصة في القضايا والمسائل الهامة، مثل:
أ ـ دراسة ترشيح الأعضاء الجدد ومدى توافر الشروط الضرورية فيهم، خاصة الذين يتولون منهم مناصب حساسة في الحلقة مثل وكيل الحبوس والمؤذن.
ب - إصدار العقوبات التأديبية في حق الأعضاء المخالفين لسيرة العزابة، وتقرير عزل وإقصاء من مخالفات جسيمة.))
أرتكب منهم
(2)
جـ ـ إصدار حكم البراءة" والعزل" ضد الأفراد المخالفين لقوانين الجماعة.
د - إصدار الفتاوى حول مختلف القضايا والمسائل المستجدة. هـ ـ إتخاذ القرار المتعلق بتعيين شيخ العزابة أو عقابه وعزله.
غير أن رأي الشيخ والأربعة الكبار لا يكفي لكي يصدر القرار أو التشريع وتكون له قوة تنفيذية، إذ لا بد لذلك من حصوله على موافقة أغلبية الأعضاء أو إجماعهم حسب طبيعة المسألة.
أما طريقة التشاور فتتم غالبا بأن يعرض العضو فكرته أو إقتراحه أو رأيه ويشرحه ويبين حججه وأدلته، فيتدخل كل الأعضاء لمناقشة الموضوع، والإدلاء بأرائهم بكل حرية لا فرق في ذلك بين عضو قديم وعضو جديد طالما أن الأمر يتعلق بالإجتهاد وإعمال الرأي (3)، مع الإلتزام بتقاليد سير العزابة، فيحاول كل فريق إقناع الفريق الآخر بالحجة والبرهان، وغالبا ما ينجح أحد الطرفين في ضم أصحاب الرأي المعارض إليه وإقناعهم، وقد يحدث أن يتنازل الشخص عن موقفه ورأيه حول المسألة مساهمة منه في تحقيق الإجماع والانسجام داخل المجلس)، ولضمان سرعة إصدار القرارات في المسائل المستعجلة التي لا تتطلب التأجيل. أما النصاب الذي تصدر على أساسة القرارات والتشريعات فيختلف حسب طبيعة الموضوعات التي تتناولها، ويمكن التمييز في هذا الصدد بين نوعين من الأعمال هي:
(4)
MERGHOUB : Le Développement Politique، P. 31 (1)
حمو النوري دور المزابيين. ج (1) ص 158.
(2) آسماوي: نظام العزابة. ص 68، 69، 70. حمو النوري: نفس المصدر، ج (1) ص 158.
43
(3) أبو بكر: الشورى. ص (4) الشيخ طلاي: لقاء 93/ 3/26.