النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨264
شأنه أن يضمن رشادة الرأي وصوابه.
أما
تم
ـؤخذ على نظام إجتماعات الحلقة فهو سرية جلساتها،
لأنه من مقتضيات الشورى أن يطلع الأفراد على مضمون المناقشات التي دارت داخل الحلقة حول مختلف المواضيع العامة وكيفية إتخاذ القرار في شأنها، ويبدو أن مبدأ سرية الجلسات يعود إلى بداية نشأة نظام العزابة في مطلع القرن 5 هـ، حيث كان الإباضية في حالة من الكتمان الشديد والإضطهاد والملاحقة، أما في الوقت الحاضر فلا داعي - في رأينا - لوجود مثل هذا المبدإ لأن الإباضية يوجدون في حالة "الكتمان المعتدل".
(4) إن القواعد والتقاليد المتبعة في عملية إتخاذ القرارات والمصادقة على التشريعات العرفية تتطابق مع المنهج الشوري الديمقراطي الذي يعد من أهم مبادئه مبدإ الخضوع لرأي الأغلبية أو الإجماع، وهو ما نجده في هيئة العزابة، حيث يتم التقرير في شأن الأحكام الظنية والمسائل التي يرد فيها نص وفقا لمبدإ الإجماع أو الأغلبية المطلقة، وبما أن الديمقراطية الإسلامية محدودة بحدود الشرع فإن جماعة الأربعة الكبار والشيخ هم "حراس العقيدة الذين يتولون السهر على عدم مخالفة القرارات والتشريعات العرفية للشريعة ومبادئها العليا إلا أنه يعاب على طريقة تحديد الأغلبية أنها لا تزال عفوية وغير منظمة وموحدة، إذ أن التصويت لا يتم في كافة حلقات العزابة وفق الطريقة الحديثة برفع الأيدي أو الكتابة السرية، وإنما غالبا ما يحدد مقدار الأغلبية بواسطة المعاينة العفوية وهذه طريقة غير مضمونة النتائج، لأن عدم وجود معارضة صريحة وقوية بالمجلس لرأي ما، لا يعني دائما قبول الأعضاء ورضاهم به، وإنما قد يكون سببه فرط إحترام الشخص الذي صدر منه، خاصة إذا كان شيخ العزابة أو أحد الأربعة الكبار، وعليه نرى أنه من الأنجع تبني الوسائل والطرق الحديثة لمعاينة الأغلبية لضمان تحقيق الإجماع على أساس الرضا والإقتناع.