النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧283
الملائمة لمختلف المشاكل التي تواجه المجتمع النسوي ويتم الإعلان عن القرارات الصادرة عن هذا المؤتمر في التجمعات النسوية التي تعقد في المدن وفقا لعادة "لا إله إلا الله" مباشرة بعد هذا المؤتمر، فبعد أسبوع من مؤتمر القيادة الدينية النسوية لوادي مزاب بمسجد الكرثي، يعقد في كل مدينة مزابية بالتوالي تجمعا جماهيريا، يحضره بالإضافة إلى كافة العزابيات للمدن المزابية غفير من نساء المدينة ويدوم يوما واحدا، تكون فيه الفترة الصباحية لتلاوة الذكر والتسبيح وتوزيع الصدقات، بينما تكون الفترة المسائية للوعظ والإرشاد والتوجيه الذيني والخلقي، وفيها يتم الإعلان عن القرارات المتخذة في المؤتمر القيادي النسوي.
الثمانية،
جمع
أشبه
ونلاحظ أن القرارات الصادرة عن هذا المجلس تكون لها غالبا صبغة عامة وهي بالتوصيات الأخلاقية، ولا تتناول تنظيم تفاصيل الحياة الإجتماعية، أو تتضمن تعديل قوانين الأعراس والعادات والتقاليد السائدة في كل مدينة، وإنما تتناول التأكيد على المبادئ العامة التي يجب التقيد بها، مثل محاربة بعض البدع الفاسدة والعادات الضارة بالأسرة والمجتمع، والالتزام بالأخلاق والتقيد بالأعراف السائدة، وترتبط هذه التوصيات بالجزاء المعنوي الذي تملك توقيعه هيئة تمسردين في كل مدينة على النساء المخالفات، وهو عقوبة "البراءة والعزل"، كما أن مخالفة هذه القرارات تترتب عنه "دعوة السوء" أو ما يسمى بالأمازيغية "تيوري". (1)
ثانيا: المجلس الكونفدرالي الموسع مجلس أبا عبد الرحمان الكرثي)
(1) تعريفه وتشكيلته: وهو مجلس يضم بالإضافة إلى ممثلي حلقات العزابة أعيان المدن وزعماء العشائر وممثلي فئة العوام، ويتولى النظر في الشؤون السياسية وفي كافة الأمور التي تتطلب مشاركة العوام في البث في شأنها. ويعد هذا المجلس أسبق من حيث النشأة التاريخية من
(1) كلمة "تيوري" تعني دعوة السوء التي يلقيها العزابة على من يخالف الطريق المستقيم، وشعور الأفراد بتأثير هذه الدعوة، يعد ضامنا قويا على إحترامهم لهذه القرارات، بحيث يتجاوز أثرها في نفوس الأفراد أثر ذلك لأن الأفراد يعتقدون أن دعوة تيوري" الصادرة من العزابة والعزابيات. إذا مست
العقوبات المادية.
،
الشخص المخالف فإنه تصيبه مكروهات ومصائب.