النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨284
مجلس
عمي
الفقهي سعيد
(1) ،
وكان ينعقد في بداية نشأته في روضة الشيخ أبي عبد الرحمان الكرثي، لذلك سمي بإسمه، ويتشكل هذا المجلس بالإضافة إلى ممثلي حلقات العزابة للمدن المزابية الثمانية من العناصر التالية:
أ - ممثلي كافة مجالس الأعيان لهذه المدن، ويكونون غالبا رؤساء مجالس الأعيان (2) بالإضافة إلى رؤساء العشائر الكبرى والأعراش. (3)
ب - وجهاء الناس والزعماء السياسيين، وأصحاب النفوذ والمال، وكل من له تأثير في القرار السياسي في المجتمع المزابي، كما يستدعي لهذا المجلس كل من يحتاج إليه من ذوي الخبرة ببعض ور والمعرفة ببعض التخصصات.
الأمور
ج - إن المجلس يستعين بكافة الأشخاص الذين يرى ضرورة لحضور هم (4) ولذلك كان المجلس الكونفدرالي السياسي في القديم يستدعي أحيانا عند الحاجة حتى زعماء السكان البدو المتساكنين في
(1) أسماوي: نظام العزابة ص 80 ونشير إلى أن بعض المشائخ الإباضية المعاصرين والعديد من الكتاب يرفضون هذا التقسيم ويرون أن المجلس الكونفدرالي لوادي مزاب هو مجلس واحد يكون مضيقا إذا تعلق الأمر بالمسائل الدينية التشريعية والقضائية، وموسعا إذا تعلق الأمر بالقضايا السياسية، كما
يرفضون هذا
التمييز في التسمية، ويرون أن هذا المجلس ينعقد أحيانا بمقبرة الشيخ عمي سعيد وأحيانا أخرى بمقبرة الشيخ عبد الرحمان الكرئي، الشيخ) طلاي: لقاء 93/ 3/26)
- دبوز: نهضة الجزائر. ج (1) ص 241. - أعوشت: وادي ميزاب. ص 112. ونلاحظ بحق أن مقر الهيئة الكونفدرالية تغير في فترات تاريخية مختلفة فكان في حوالي القرن 7 هـ ينعقد بمسجد الشيخ الكرثي بغرداية ثم أصبح منذ حوالي القرن 10 هـ ينعقد أحيانا بمسجد الشيخ أبي مهدي عيسى بن اسماعيل بمليكة، وغالبا بمسجد الشيخ عمي سعيد الجربي بغرداية أنظر): بعمارة إتفاقات ص 12، 33،
(43). إلا أننا نؤيد الرأي الأول الشيخ أسماوي - المصدر السابق ونرى أن الهيئة الكونفدرالية نشأت في البداية كتجسيد للنظام الكونفدرالي القبلي البربري، فكان المجلس يضم زعماء الأعراش والقبائل، ثم اقتضى إشراك الفقهاء والعلماء في المجلس حتى لا تصدر التشريعات وفقا للقانون العرفي البربري وحده، بل تضبط بمقاصد الشريعة الإسلامية ومبادئ الإباضية أما تمييزنا بين هذين المجلسين في التسمية والوظائف، فهو يعتمد على التنظيم الحالي للهيئة الكونفدرالية العرفية بعد إحياء دورها منذ إصلاح سنة
AMAT : les BENI-MZAB P. 632.
1989
VILLE: exploration géologique. P. 83 (2)
(3) أسماوي: نظام العزابة. ص 80 خليفات: النظم الإجتماعية. ص 54.
(4) طلاي: مزاب. ص 50.