النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

304

وعلى الطرفين المتخاصمين تنفيذها والخضوع لها والإلتزام بمقتضاها (1). فإن تمرد أحد الخصوم على الحكم الصادر من هذا المجلس إستنادا إلى مكانته الإجتماعية أو نفوذه وقوته، فإن جماعة العقلاء تخبر حلقة العزابة بأمره، فتصدر عليه هذه الأخيرة حكم "البراءة والعزل" ولا يرفع عنه هذا الحكم، إلا إذا قدم توبته أمام مجلس العقلاء أولا، ثم أمام مجلس العزابة ثانيا (2) على أن الخصوم يملكون عرض خلافهم أمام حلقة العزابة إذا لم يقتنعوا بحكم مجلس العقلاء، كما كان في القديم القاضي الشرعي الإباضي ملزما بتطبيق الحكم الصادر من مجلس العقلاء وعدم مخالفته إذ عرض عليه المتخاصمون خلافهم بعد أن تم الفصل فيه في هذا المجلس (3).

التكافل

النتيجة

من خلال بحثنا لتشكيل وتسيير مجلس عقلاء تدارت نلاحظ أهمية هذا المجلس في ترسيخ تقاليد الشورى في الحياة العامة بإعتباره المجلس القاعدي التمثيلي العرفي الأول في النظام العشائري للمجتمع، وهو يتولى تسيير جانب هام من الشؤون العامة، لذلك نرى ضرورة إحياء وظيفته الإجتماعية، وتنظيمه بشكل أكثر عقلانية وإستقرار، حتى يؤدي دوره الطبيعي في الحفاظ على والتضامن الإجتماعي. ذلك أن حل الخلافات والمنازعات التي تنشب بين الأفراد والأسر بواسطة هذا المجلس، يسمح بإرساء تقاليد التشاور والتفاهم بين أفراد العائلة باللتي هي أحسن، وتفادي بث الأحقاد بينهم. لأن ذلك لا يؤدي فقط إلى إحقاق الحق لصاحبه وتحقيق العدل، وإنما يؤدي أيضا إلى إرجاع المودة والإخاء بين المتخاصمين حفاظا على التضامن والإنسجام بين أفراد وهذا بخلاف جهات القضاء الرسمي التي تسعى لحل الخلاف من الوجهة القانونية البحتة، دون محاولة رد الصدع بين المتخاصمين، مما قد يكون له آثار نفسية واجتماعية سلبية على وحدة

العائلة،

العائلة وتضامنها.

(1) و (2) و (3) الشيخ بزملال: لقاء 93/ 06/15.