النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣١٣309
1) الكفاءة الأخلاقية والدينية، بأن يكون من أهل الفضل والسيرة الحسنة والعدل مع الناس، وممن عرف بالورع والتقوى، ويبرهن على ذلك في الواقع العملي. (2) أن يمثل إحدى العائلات في تلك العشيرة، وأن يكون زعيما في عائلته ومن إحدى شخصياتها النافذة. (3) أن يكون متزوجا وغالبا قد وصل مرحلة الكهولة، ومن أهل الحكمة والرأي والدارية
بالأمور.
(4) أن يكون مقيما بالوطن حتى يستطيع التفرغ لخدمة المجتمع. (5) أن يكون متوسط الحال بين الغنى والفقر حتى لا يخونه الشيطان إذ عين أمينا للمال، ولا يميل إلى أصحاب الجاه والمال إذا كان فقيرا.
(6) الكفاءة العلمية وهي محبذة ليست بالواجبة، بأن يكون الشخص عارفا بالعلوم الدينية
والدنيوية.
ب طريقة التعيين: تختلف طرق وإجراءات تعيين وإختيار أعضاء هذا المجلس من مدينة إلى أخرى، بل من عشيرة إلى أخرى بنفس المدينة ومن مدة زمنية إلى أخرى، بحيث لا توجد قواعد ونماذج مضبوطة وموحدة في هذا الصدد. ويمكن أن نقسم تطور طريقة إختيار هذا المجلس إلى أربع مراحل نتناولها في التالي: (1)
(1) كان هذا المجلس في القديم يعين لمدى الحياة، ويتشكل تلقائيا من كبار العائلات وزعمائها، فإذا شغر أحد المناصب بأن توفي أحد الأعضاء أو عزل أو إستقال عرضت المسألة على المجلس للمداولة، فيقترح كل عضو من الأعضاء الشخص الذي يراه أهلا لتمثيل هذه العائلة محاولا إقناع الآخرين برليه وصواب إختياره إلى أن يتم الإتفاق بالإجماع على الشخص المناسب، فيستدعى هذا الشخص ويخبر بالأمر، فإذا قبل بهذه المسؤولية - وهو الغالب - أصبح عضوا بالمجلس. وهذا الأسلوب مازال متبعا حتى الآن في بعض العشائر، لكن هذه الأخيرة تمثل أقلية، إذ أن أغلب العشائر في الوقت الحاضر تجدد مجالسها في كل ثلاث سنوات بطريق الإنتخاب العام بإشراك كافة أبناء
العشيرة.
(2) منذ أواخر القرن 19 م، أي بعد الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب، وتدخل فرنسا في الشؤون الداخلية للمزابيين، واعترافها بالأنظمة العشائرية فرضت سلطة الإحتلال أن ينتخب ممثلي العائلات بواسطة الجمعية العمومية للعشيرة في فترات معينة. فكان مجلس كبار العشيرة السابق، بهدف تجنب الخلاف بين العامة، يعين أشخاص محددين تتوفر فيهم الشروط اللازمة ويوحي بإختيارهم للمجلس الجديد فينتخي أفراد العشيرة على هؤلاء الأشخب
(1) الشيخ بزملال: لقاء 93/ 6/15.
للعامة ساس