النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣١٥311
الجمعية العامة أن يطلبوا تفسيرات عن أعمال المجلس في كافة المجالات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية. كما يملك كل فرد من أبناء العشيرة طلب تقديم الحسابات والتفاصيل عن تسيير ميزانية العشيرة وأموالها ومصاريفها وإيراداتها، وعن التصرف في الأوقاف التابعة لها، وله حق إنتقاد أي تصرف صادر عن هذا المجلس يراه غير ملائم أو خاطئ. وإذا ارتكب أحد أعضاء هذا المجلس جرما أو كبيرة فإنه يعزل فورا ويعوض بغيره
D
ثانيا: رئيس العشيرة (أمقران):
لن رئيس العشيرة هو نفسه رئيس مجلس كبار العشيرة، وبهذه الصفة فهو الذي يتولى إستدعاء هذا المجلس للإنعقاد ويترأس إجتماعاته، كما يترأس جلسات الجمعية العامة لأبناء العشيرة، وهو الذي يمثل العشيرة ويتحدث بإسمها في الإجتماعات المشتركة مع الهيئات العرفية الأخرى بالمدينة، أو لدى المؤسسات الرسمية.
وينتخب "أمقران" من طرف المجلس القيادي للعشيرة، من بين أحد أعضائه، وقد أصبحت بعض العشائر في السنوات الأخيرة تشرك كافة أبناء العشيرة في هذا الإنتخاب. ونبحث طريقة انتخاب "أمقران" فيما يلي:
أ) الشروط الواجبة فيه: يشترط في "أمقران" أن يكون من كبار الشخصيات في عشيرته ومن أكثرها نفوذا بأن تتوفر فيه الشروط التالية: (1)
1 - أن يكون عضوا في مجلس كبار العشيرة" إذ لا يمكن بأي حال أن ينتخب لهذا المنصب
شخص من العامة ممن لم يتقيد منصبا للمسؤولية في نفس المجلس. 2 - شرط السن: تشترط التقاليد غالبا أن يكون "أمقران أكبر أعضاء المجلس سنا لما يقترن
بذلك من الهيبة والإحترام والنفوذ.
(3) - الكفاءة الأخلاقية: بأن يتصف بالصلاح والنزاهة والعفة ونكران الذات والتضحية في
سبيل المصلحة العامة.
(4) - أن يكون شخصية ذات نفوذ وتجربة وعلم ومال وذا حكمة ورأي.
(5) - أن يكون عزابي، وهذا الشرط مختلف فيه، ففي بعض المدن كالعطف (تافنينت)، جرى التقليد على أنه إذا وجد عزابي في مجلس كبار العشيرة، فإنه هو الذي يعين تلقائيا رئيسا لتلك العشيرة بإعتبار علمه الديني وتقواه (2). بينما لا يؤخذ بهذه القاعدة في مدن أخرى مثل غرداية وبني يزكّن، إذ يمكن تعيين شخص آخر في هذا المنصب رغم وجود عزابي كعضو في المجلس.
(1) الشيخ بزملال: لقاء 93/ 6/15. الأستاذ حواش: لقاء 93/ 6/27
DADDI Addoun A: Sociologie et histoire. P. 52
(2) أسماوي: نظام العزابة، ص 105، وتعد هذه القاعدة تطبيقا للمبدا السائد في النظم العرفية المزابية والذي يقضي أن العزابي إذا وجد في أي تجمع أو مجلس فإنه يجب أن يترأس هو ذلك المجلس ويسير
لشغاله.