النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

313

النتيجة:

بناء على ما سبق دراسته يمكن أن نستخلص عدة نتائج وهي:

(1) إن مقياس السن هو المقياس الأول الذي يؤخذ في الاعتبار عند إختيار القيادة في العشيرة وإن كان هذا يؤدي عموما إلى إختيار أفضل العناصر، لما يقترن كبر السن بوفرة التجربة، والحنكة السياسية، والخبرة بشؤون الجماعة ومشاكلها والمقدرة على حل الخلافات، فإن ذلك ليس بأمر حتمي إذ قد توجد عناصر كفئة من الشباب فتحرم من المشاركة في هذه القيادة لمجرد عدم بلوغها سنا معينة، وعليه فمن الضروري إعتماد عنصر الكفاءة كمقياس أساسي وجوهري في إختيار قيادة العشيرة لضمان فاعلية هذه القيادة ومقدرتها في التكفل بالقضايا الإجتماعية لأبناء العشيرة.

(2) إن إنتخاب مجلس كبار العشيرة لمدى الحياة كما كان سائدا في القديم، وكما هو موجود حتى يومنا هذا في بعض العشائر، يتضمن من السلبيات أكثر من الإيجابيات، فمن إيجابياته أنه يضمن تكوينا سياسيا وإداريا وإجتماعيا جيدا للأعضاء نظرا لإستمرار هم لمدة طويلة في الإحتكاك بشؤون العشيرة و مشاكلها، فيحوزون تجربة معتبرة في التسيير الإداري للعشيرة وإطلاعا وخبرة بأحوالها، وهذا يسمح برشادة القيادة ونضج القرارات التي تصدرها. أما من سلبيات هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى إحتكار القيادة في العشيرة في يد مجموعة من الأشخاص قد تفتقد إلى الكفاءة اللازمة ويتجاوزها الزمن، وتعترضها صعوبات كبيرة للإنضباط مع التطورات الجديدة ومسايرتها، لكون أعضائها انتخبوا في فترة زمنية قديمة نسبيا وفق معايير بسيطة أهمها السن والكفاءة الأخلاقية، بالإضافة إلى هذا فإن هذه الجماعة في حالة شغور أحد المناصب تنتخب غالبا الشخص الذي يتفق مع آرائها ويساند مواقفها دون إعتبار لمقياس الكفاءة العلمية. ثم إن هذا المجلس الذي يحتكر القيادة في العشيرة لمدى الحياة يمكن أن يخضع لضغوط ونفوذ أرباب المال والأغنياء فيؤثرون في قراراته وتصرفاته المالية بما يخدم مصالحهم المادية الشخصية وهذا كله يترتب عنه تهميش فئة الشباب وحرمانها من تبوء مراكز المسؤولية في العشيرة، فيزيد ذلك من حدة الصراع بين الأجيال ويؤدي في النهاية إلى فقدان هذا المجلس لفاعليته ومصداقيته، وهذا ما نلاحظه اليوم في الواقع العملي لبعض العشائر حيث أصبح شبابها لا يؤمن بهذه الهيئة، ويعتبر مجلسها ليس إلا

مجلسا للمسنين الذين تجاوزهم الزمن.

(3) إن عدم وجود قانون معلوم وقواعد مضبوطة وموحدة توضح كيفية إختيار مجالس العشائر ورؤسائها، والوظائف والمهام التي يقوم بها كل عضو من هذه المجالس أدى إلى نوع من عدم الإستقرار والإرتجالية، فرغم وجود قواعد عرفية ملزمة تحكم تنظيم كل عشيرة نشأت وتطورت عبر قرون من الزمن، وهي قواعد غير مكتوبة، بل محفوظة في الذاكرة التي تنتقل شفويا من جيل إلى جيل، إلا أن هذه القواعد ليست موحدة في مجملها، إذ هي تختلف من عشيرة إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى، كما أنها عرفت تغيرات هامة في المدة الأخيرة نتيجة تأثير الممارسة