النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢318
متساوية إذ لا وجود لدرجات علمية كما هو الشأن في حلقة العزابة، وبما أن المسائل التي تناقش في هذا المجلس تكون لها طبيعة تنفيذية بحتة فإن الرأي يصدر دائما طبقا لمبدإ الأغلبية، غير أنه قد يحدث أحيانا أن يكون رئيس العشيرة من أعضاء حلقة العزابة، فتكون لكلمته في المناقشات وزنا خاصا إعتبارا لمكانته الدينية والعلمية، مما قد يؤدي إلى التقليص من فعالية المداولات وحريتها فيضطر صاحب الرأي إلى سحب رأيه أو التنازل عنه إذا كان يتعارض مع رأي رئيس العشيرة العزابي، كما قد يميل أغلبية الأعضاء إلى رأي هذا الرئيس العزابي لإعتبار مكانته الروحية عندهم، ضد الرأي المعارض ولو كان صائبا، وصحيحا، إلا أن هذه الحالة نادرة الوقوع، إذ الغالب أن رئيس العشيرة يكون من العوام، وتتخذ القرارات بالأغلبية، وتعاين هذه الأغلبية بطريقة عفوية من دون إتباع أشكال معينة، على أن بعض العشائر اعتمدت في السنوات الأخيرة - في عهد الديمقراطية - أسلوب التصويت برفع الأيدي أو بالكتابة السرية.
ب الجمعية العامة للعشيرة: تنعقد الجمعية العامة في أغلب العشائر مرتين في السنة في أيام المواسم الدينية الهامة مثل عيد الفطر والمولد النبوي الشريف، حيث يكون أغلب أبناء العشيرة المهاجرين بمدن الشمال موجودين في البلدة. وفي عشائر أخرى تنعقد الجمعية العامة كل ثلاثة، وهناك من تجتمع مرة واحدة في السنة (1)، ومجلس كبار العشيرة هو الذي يدعو الجمعية ا أشغالها ويسير المداولات فيها، وفي القديم كانت تستدعى الجمعية العامة بالطريقة الشفوية، أما في الوقت الحاضر فيتم ذلك غالبا بالإستدعاء الكتابي.
أشهر.
للإنعقاد ويدير
والجمعية العامة للعشيرة هي إطار لممارسة الشورى العامة وتجسيد الديمقراطية المباشرة، حيث يحق لكل فرد من أبناء العشيرة مهما كانت درجته الإجتماعية المناقشة والإنتقاد وإبداء الرأي حول مختلف الموضوعات والمسائل الهامة المتعلقة بالعشيرة، وله أن يعلن في الجمعية العامة عن أنتقاداته ومعارضته لأي عمل يقوم به المجلس أو فكرة تناقش فيه، وله أن يطلب إستفساررات عن عمل المجلس في كافة المواضيع التي تدخل في إختصاصاته، مثل الميزانية السنوية للعشيرة وتسييرها والتصرف في العقارات والأوقاف التابعة للعشيرة ومعالجة القضايا الاجتماعية للأسر، وإختيار المرشحين من أبناء العشيرة للمجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي الولائي .... إلخ، فهذه القضايا الهامة تناقش أولا على مستوى مجلس كبار العشيرة الذي قد يتخذ في شأنها قرارات ثم تعرض على الجمعية العامة للمناقشة والإثراء، وقد تعدل الجمعية العامة تلك القرارات أو تلغيها أو تصادق عليها
وتقرها.
وطريقة إتخاذ القرارات في الجمعية العامة للعشيرة لم تكن منذ القديم بهذا الشكل الذي هي عليه اليوم، بل عرفت بعد الإستقلال تطورا يتماشى مع طبيعة النظام السياسي الجزائري. ففي عهد
(1) الشيخ طلاية القاء 93/ 3/26