النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨324
إلى التنظيم السياسي التي فرضها تكتل عدة عروش وتحالفها، والذي أدى إلى ظهور المدينة المزابية.
17
والمدينة المزابية (أي اغرم) (1)، تنشأ بتحالف دائم بين عروش أو عشائر صغيرة على أسس دينية وعرقية ومصلحية، واستقرارها في بقعة جغرافية محددة. فبعد أن تكون العشائر والعروش مستقلة بقياداتها وتنظيماتها فإنها تتجمع لسبب عدة عوامل سياسية ودينية وأمنية واقتصادية لتشكل ما يشابه فيدرالية قائمة على إقليم محدد. لا تلبث بعد تطور زمني طويل أن تذوب فيها وتنصهر في إطار تنظيمي سياسي جديد وهو المدينة المزابية تحت قيادة دينية موحدة تتمثل في حلقة العزابة، إذ أن تأسيس كل مدينة مزابية يرافقه إنشاء حلقة للعزابة للقيام بأمر إمامة" الكتمان" مع محافظة العشائر بوجودها واستقلالها، وبتكتلاتها السابقة. وقد تنقض إحدى العشائر هذا التحالف وتخرج من المدينة لتستقر خارجه، مشكلة بذالك مدينة أخرى مثلما حدث في نشأة مدن بريان وقرارة في القرن م (2). وعليه فالمدينة المزابية هي مدينة معقدة التنظيم نشأت عن طريق تمركز حضري دائم ومستقر لمجموعة من القبائل والعشائر (غالبا) عرشين أو ثلاثة عروش) في نطاق جغرافي معين. وقد نشأت المدن عند الهيلينيين في اليونان القديمة بنفس الطريقة المتمثلة في تطور العشيرة إلى ا، بل إن الأستاذ ماسكوراي MASQUERAY " الذي عقد مقارنة بين المدن المزابية والمدن المدينة (3) الرومانية القديمة توصل إلى تقرير أن هناك تشابه مطلق بينهما سواء من حيث النشأة والتطور، أو من حيث الهيئات التي تحكمها (4). ونلاحظ أن القبائل والجماعات التي تندمج في المدينة تبقى محافظة على إستقلالها، وتشكل كل منها حيا خاصا بها له عاداته وتقاليده ويعتبر ذلك كذكرى للإستقلال الذي كانت تتمتع به قديما، كما تتمسك كل عائلة بمؤسس رمزي لها وعليه فالعرش كان يشكل قرية صغيرة مستقلة، وهو وحدة تنظيمية من الدرجة الثالثة بعد كل من العائلة الموسعة والعشيرة، وتجمع عدة عروش في بقعة. ــددة يؤدي إلى ظهور
??
(5)
(1) إن مصطلح المدينة في وادي مزاب له مفهومه الخاص المرتبط بالبيئة الجغرافية والحضارية والهندسة المعمارية للمنطقة، وهو يختلف عن المفهوم السائد للمدينة المعاصرة، فـ آغرم" عبارة عن مدينة صغيرة متوسطة تفعة جدا، وتتوفر على كافة المرافق الضرورية ونمط عيش سكانها لا يختلف عن نمط عيش
السكان ذات كثافة سكان المدن.
مرا
DADDI ADDOUN A.: Sociologie et histoire. P. 52 (2)
MERCIER : la civilisation urbaine. P. 173 (3)
(4) MASQUERAY la formation des cités P. 253 et S ومن ذلك يرى أن نشأة مدينة "روما" تم بطريقة مطابقة تماما لنشأة مدينة بني يزقن، فالأولى أنشئت من طرف قبيلتين هما: رامناس (Ramnes) وتيتياس. (Tities). ثم التحقت بهما قبيلة لوسيريس (Luceres)، أما بني يزفن فقد أنشئت من طرف قبيلتين هما: آت يدر وات موسى، ثم التحقت بهما قبيلة آت عنان. ويضيف أن جميع المدن الإغريقية تنقسم إلى ثلاث، قبائل وأن مبدأ الثلاثية هذا هو مبدأ أساسي في العائلة الهندية الجرمانية ويسود حوض البحر الأبيض المتوسط، أنظر: 25. MASQUERAY : OP CIT. P
et S
MERCIER : OP. CIT. P. 173
(5)