النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

}

339

(1) مبد! ضمان المعارضة: ومقتضاه السماح للأقلية بممارسة المعارضة بصفة مستمرة ومشروعة وقانونية والدفاع عن مصالحها بمعنى عدم إستبداد الأكثرية بالسلطة وإحتكارها دون الأقلية، وذلك بواسطة تبادل منصبي الحاكم (أو) القايد) والخليفة بين الصفوف والأعراس في المدينة. وإشراك المعارضة في السطلة فيكون الحاكم من الصف القوي بينما يكون خليفته من الصف المعارض حتى يكون رقيبا له، ويمثل الصف المعارض بمجلس الأعيان وهكذا فقد أدت هذه القاعدة إلى حل إشكالية الصراع بين السلطة والمعارضة وضمان الإستقرار في المدن المزابية لمدة قرون طويلة من الزمن، رغم حدوث بعض الصراعات الدموية بين العشائر أحيانا، نتيجة محاولة إحدى التكتلات العشائرية تجاوز هذه القاعدة واحتكار السلطة لوحدها. وقد زالت من المجتمع المزابي المعاصر ظاهرة التنافس السياسي بين التكتلات العشائرية لإرتباط المدن المزابية بالأطر السياسية والإدارية الرسمية وافتقاد الهيئات العرفية للسلطة الفعلية، لكنه ظهر نوع جديد من التنافس السياسي منذ أوائل هذا القرن وهو التنافس بين صف الإصلاحيين وصف المحافظين في بعض المدن المزابية - مثل غرداية - من أجل إحتلال المناصب القيادية في العشيرة ومجلس الأعيان، والمجلس الشعبي البلدي والولائي، الكن نلاحظ أنه طبقت نفس القاعدة الديمقراطية بخصوص التوازن بين الأكثرية والأقلية، فالعشيرة التي تتضمن الإصلاحيين والمحافظين تنتخب ممثلها بمجلس الأعيان من التيار الذي يمثل الأغلبية فيها على أن يكون نائبه من التيار الأخر الممثل للأقلية.

ولا شك أن

هـ

ـــذه القاعدة تعد من جوهر

الديمقراطية ومن أسس الشورى الإسلامية، لأنها تؤدي إلى تنظيم الصراع بين السلطة والمعارضة حتى لا يؤدي إلى الإخلال بالإستقرار، وذلك بواسطة تحقيق التوازن بين المصالح السياسية والإقتصادية للصفوف التي تتشكل منها المدينة، وبالتالي فإن روح السيطرة وتسلط الأغلبية لا يمكن ظهورها بسبب قوة معارضة الأقلية (1).

(2) مبدأ التداول على السلطة: ومعناه تداول الصفين المتنافسين على السلطة والمعارضة على التوالي وفقا لقواعد محددة، دون الأخذ بعين الإعتبار لمقياس الكثرة والقلة، وقد ظهرت هذه القاعدة نتيجة التنافس الشديد على منصب "الحاكم أو القائد في المدن المزابية، خاصة في الفترات التي تتقوى فيها سلطة العوام وتزداد صلاحياتهم السياسية والإدارية، وتتقلص فيها سلطة حلقة العزابة. فكان منصب القائد يسند بالتداول إلى الصفين المتنافسين في المدينة، لكن مع إحترام مبدا المعارضة، بأن يعطى منصب الخليفة إلى الصف الآخر، وهذ الأسلوب يضمن تبادل الأدوار بين الصفوف للتحكم في اللعبة السياسية (2)، ونوضح ذلك بالشكل التالي:

ALICAPITAINE : les Beni-Mzab. P. 24 (1)

(2) ونلاحظ أن نفس هذه القاعدة تسود قبيلة آيت عيسى بالمغرب حيث أن منصب أمغار" أي رئيس الجماعة، يتولاه غالبا، بالتدلول كل المقرتن أي رؤساء العشائر، حتى لا يكون حكرا على عشيرة معينة. أنظر:

MASQUERAY la formation des cites. P. 41