النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧343
الفرع الثالث: الوظائف والتسيير
كانت هيئة الأعيان قبل الإستقلال الوطني بمثابة المجلس الشعبي البلدي الذي يتولى تسيير الشؤون الإدارية والمالية للمدينة المزابية، كما كانت تتشابه مع البلدية من حيث تشكيلها ووظائفها. أما في الوقت الحاضر - لا سيما في الفترة الديمقراطية منذ أواخرط الثمانينات - فقد باتت هيئة الأعيان تشكل مجلسا شعبيا عرفبا موازيا ومكملا ومساعدا للمجلس الشعبي البلدي الرسمي، يقوم بدور هام في مجال التنظيم الإجتماعي بالتنسيق مع العشائر، وفي المجال السياسي، خاصة في إختيار المرشحين للمجالس الشعبية الرسمية. ورغم أن أعضاء مجلس الأعيان لا ينتخبون وفق الأساليب الديمقراطية الحديثة، مثل الإقتراع العام السري المباشر، من ضمن قوائم متعددة للمترشحين، وطبقا لبرنامج إقتصادي و اجتماعي معين … الخ، وإنما عن طريق التعيين الإجتماعي التدريجي - كما رأينا فإن تشكيلته التمثيلية الديمقراطية تسمح بلا شك بتجسيد المبدا الديقراطي، وتجعله خير معبر عن الإرادة الشعبية لسكان المدينة.
ولدراسة مظاهر وأشكال الشورى في تسيير هذه الهيئة لشؤون المدينة فإننا نعتمد على المصادر المكتوبة والتي غالبا ما تتحدث عن ذلك بالنسبة لفترة ما قبل الإستقلال، أما دراسة وظيفة مجلس الأعيان وتطبيقات الشورى فيه في فترة ما بعد الاستقلال فمن الصعوبة بمكان، نظرا لإنعدام المصادر المكتوبة والدراسات حوله، ولأن هذا المجلس كان خلال عهد حكم الحزب الواحد، مجمدا ولا ينعقد إلا في الظروف الإستثنائية في حالة شبه سرية، وصلاحياته كانت محدودة جدا، أما ما يتعلق بنشاط هذا المجلس في الفترة الديمقراطية فإن المصادر الشفوية غالبا ما لا تفي بغرض الباحث نظرا لضئالتها وصعوبة ضبطها ولتضاربها وغموضها أحيانا. وعليه نحاول دراسة أشكال شورى التسيير في هيئة الأعيان في فترة ما قبل الإستقلال مع المقارنة ما أمكن - بفترة ما بعد الإستقلال من خلال دراسة موضوعات الشورى وكيفية إتخاذ القرارات فيها، فيما يلي:
-
أولا: موضوعات الشوري: كانت هيئة الأعيان لا تستشار إلا في القضايا والأمور الهامة والخطيرة مثل وضع التشريعات، أو إتخاذ إجراءات للحفاظ على الأمن العام بالمدينة أو إضافة ضريبة جديدة (1)، أما المسائل التفصيلية والتنفيذية فيتولى القيام بها كل من الحاكم" (القائد) وجماعة لمقاديم والأمناء طبقا للتوزيع اللامركزي للسلطة ومبدا التخصص، بحيث يمكن تشبيه مجلس الأعيان بالمدن المزابية القديمة بالمجلس الشعبي البلدي، وجماعة لمقاديم بالهيئة التنفيذية، والحاكم برئيس البلدية، وعليه فإن نطاق الشورى كان ينحصر في الموضوعات الهامة التي تحتاج إلى آراء كافة ممثلي العشائر وزعماء المدينة واتفاقهم عليها، وبذلك فإن جماعة لمقاديم لا تستدعي مجلس الأعيان للتشاور إلا إذا تعلق الأمر بإحدى تلك المسائل وأهمها ما يلي:
MASQUERAY : la formation des cités. P. 44 (1)