النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

352

أوجه الاختلاف: وتتمثل أهمها في العناصر التالية:

1) إن أعضاء المجلس الشعبي البلدي ينتخبون بواسطة الإقتراع العام السري المباشر وفقا لمقاييس سياسية، أما الضامن في مجلس الأعيان في القديم أو في الوقت الحاضر فينتخب طبقا للطرق التقليدية بواسطة التعيين الإجتماعي، من طرف مجلس كبار العشيرة بعد أن يثبت بعمله وجهوده و تضحياته جدارته لتحمل المسؤولية.

2) يملك المجلس الشعبي البلدي وظائف وصلاحيات واسعة في الميدان الإقتصادي والثقافي والإجتماعي، أما مجلس الأعيان فبعد أن كان يتمتع بأغلب تلك الصلاحيات في القديم، فإن وظيفته اليوم تنحصر في الميدان الإجتماعي كما بقي يلعب دورا معتبرا في الحياة السياسية من خلال إختيار المرشحين للمجالس الشعبية الرسمية، لذلك فقد أصبح هيئة عرفية إستشارية مكملة ومساعدة للمجلس الشعبي البلدي في أدائه لمهامه، نظرا لارتباط المجتمع بها ونفوذها المعنوي لدى الأفراد.

(3) إن المجلس الشعبي البلدي يعد تجسيدا لمبدإ اللامركزية الإقليمية في النظام الجزائري، والبلدية تعد وحدة إدارية إقليمية تابعة لوحدة أوسع هي الولاية، أما مجلس الأعيان فهو هيئة عرفية منبثقة عن التنظيم القبلي، ويرجع تاريخ نشأتها إلى قرون من الزمن، و هي تابعة لنظام عرفي قديم كان ولايزال سائدا في المدن المزابية، ولا ينظمها قانون مكتوب وواضح، وإنما تسيرها قواعد عرفية محفوظة في الذاكرة الجماعية، ويخضع هذا المجلس أساسا إلى سلطة حلقة العزابة الدينية

ويرتبط بها.

ومن خلال هذه المقارنة البسيطة نلاحظ مدى التقارب للموجود بين المجلسين من حيث الطبيعة والوظائف، على أن مجلس الأعيان هو أقرب إلى طبيعة المجتمع المزابي لإرتباطه بالبنيه الإجتماعية للسكان مثله مثل "تاجماعت" في المناطق الأخرى بالجزائر، لذلك نرى ضرورة إعتراف المشرع الجزائري بهذا النظام بواسطة تنظيمه بنصوص خاصة بما لا يتعارض مع المبادئ العامة للقانون للبلدي الجزائري، حتى يتم تجسيد مبدأ اللامركزية الإقليمية - الذي هو من مستلزمات الديمقراطية - تجسيدا حقيقيا على أرض الواقع العملي، وذلك لأن مبدأ اللامركزية الإقليمية يعد مبدءا جوهريا للنظام الديمقراطي بل أن الديقراطية السياسية هي نظام أجوف إذ لم تصاحبها لا مركزية إدارية، لأن إهتمام المواطن بالشؤون العامة هو فرع من إهتمامه بشؤون إقليميه >> (1).

(1) د. سليمان الطماوي: مبادئ القانون الإداري للكتاب الأول، ص 139.