النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦36 2
العام، لأن في إنقسام العزابة - وهم السلطة الروحية العليا في المجتمع - خطرا كبيرا على وحدة هذا المجتمع - بل وعلى وجوده واستمراره.
الاجتماعات وكيفية إتخاذ القرارات لا تملك الشيء الكثير من المعطيات حول إجتماعات قيادة إيمكراس وطريقة إتخاذ قراراتها، غير أنه من المؤكد أن القادة والرؤساء هم الذين يعطون الأوامر لبقية الأعضاء الذين يجب عليهم تنفيذها، كما يراقبون تطبيقها بواسطة التفتيش المستمر (1)، هذا بالنسبة للمسائل التنفيذية المتعلقة بأداء مهام الحراسة، أما الجلسات التشاورية فتعقد دائما برئاسة العضو الأكبر سنا (2)، والقرارات تتخذ فيها دائما بالأغلبية المطلقة.
تقييم: إن هيئة إيمكراس التي تعد بمثابة القوة الضامنة لحفظ الأمن العام في المدينة، لا تتشكل من طبقة اجتماعية معينة مثل طبقة الأغنياء للدفاع عن مصالحها أو فنة الطلبة مثلا، وإنما هي هيئة شعبية تشترك فيها جميع العشائر المتساكنة بالمدينة بشكل متساوي حسب عدد أفرادها، وهذا لم يكن بالصدفة، بل هو أمر مقصود، تفاديا لأن تكون هذه المنظمة قوة محتكرة في يد قبيلة معينة تفرض بواسطتها سلطتها المطلقة ونفوذها على باقي العشائر، وبالتالي تستولي على السلطة السياسية في المدينة وتنتزعها من يد الهيئة الدينية، وعليه نلاحظ هنا مرة أخرى الخضوع لقاعدة التوازن العشائري لتحقيق مبدا التضامن الاجتماعي، فكل عشيرة تشارك بجزء من رجالها في هذه القوة، وذلك حفاظا على إستقلالها، وحماية لحريتها من أي إحتواء من قبل عشيرة أخرى، على أن تكون هذه القوة المشتركة خاضعة لهيئة تسمو فوق الصراعات العشائرية والصفوف، وهي "ايمصوردان" (كبار تلاميذ المحاضر) والتي ترتبط مباشرة بحلقة العزابة المحايدة، التي تمثل الرابطة الروحية والدينية المشتركة للمدينة. وفي هذا ضمانة هامة لتجسيد المبدإ الديمقراطي في المجتمع المزابي، لأن ذلك يؤدي إلى تفادي أخد السلطة بالقوة من طرف أحد الصفوف أو الأعراش المتنافسة، ويسمح في نفس الوقت بحماية مركز حلقة العزابة القائمة بإمامة الكتمان، والتي تسلم بسلطتها كافة العشائر باعتبارها المركز الموجه للمجتمع، ولأن سلطتها لا تقوم على القوة المادية أو الجيش وإنما على الرضا الشعبي وارتباط الأفراد وتعلقهم بها.
VIGOUROUS: Op، cit، P 12 (4)
(2) آسماوي: نظام العزابة ص 111