النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧363
علاقات التشاورر والتعاون العرفية الأخرى
العزابة
ات
بالإضافة إلى مظاهر الشورى الداخلية في تشكيل وتسيير الهيئات العرفية الدينية والعشائرية، فإن هذه الهيئات ترتبط فيما بينهما بعلاقات تشاورية دائمة تضمن التنسيق والإنسجام فيما بينها من أجل إصدار قرارات ناضجة ورشيدة معبرة عن الإرادة الجماعية بعد تشاور وتبادل الآراء واحتكاكها.
وتتمثل أهم مظاهر التشاور والتعاون بين هذه الهيئات في علاقة التشاور بين حلقة العزابة وغيرها من الهيئات العرفية الأخرى. فرغم أن حلقة العزابة هي صاحبة الإشراف العام على كافة شؤون المدينة المزابية باعتبارها تمثل إمامة الكتمان إلا أنها لا تنفرد بالسلطة وحدها، بل ترتبط بعلاقات تشاور دائمة ومستمرة مع كافة الهيئات الدينية والعشائرية الأخرى، ويتجلى هذا التشاور خاصة عند إصدار التنظيمات والقرارات الهامة لتنظيم مختلف الشؤون الإجتماعية. وتتمثل أهم مظاهر ذلك في علاقات التشاور الدائمة بين حلقة العزابة ومجلس الأعيان التمثيلي العشائري، بالإضافة إلى الهيئات الدينية والعشائرية الأخرى، ونتناول ذلك فيما يلي:
المطلب الأول: هيئة العزابة وهيئة الأعيان
تعتمد حلقة العزابة في ممارسة مهامها وتنفيذ قراراتها إعتمادا كبيرا على المجالس العشائرية وعلى رأسها مجلس الأعيان، وبذلك فهي في تشاور وتنسيق مستمر مع هذه المجالس التمثيلية الشعبية للإستفادة من إقتراحاتها وآرائها المعبرة عن تطلعات الأفراد. وضمان تطبيق قراراتها، غير أن العزابة يحرصون حرصا شديدا على إستقلال الهيئة الدينية من تأثيرات العوام من الشعب خاصة إذا تعلق الأمر بالمسائل الدينية البحتة التي يختصون بها وحدهم، باعتبارهم الحل والعقد فيها. وقد احتفظ العزابة بهذه المكانة منذ القديم، رغم قوة العوام وتأثيرهم في الحياة السياسية بالمدينة بحيث كان الرؤساء العشائر قبل مجي فرنسا والقياد بعده، خضوع عظيم وإنقياد كبير، وتوقير تام لهذه الهيئة >> (1) كما أنه:
أهل
كما قضى الدين وعوائده وعرف الوطن بمنعها (أي فئة العوام) التدخل في شئون الهيئة الدينية لا سيما التولية والعزل وترتيب الوظائف >> (2).
(1) أمتياز: نظام العزابة (مخطوط) ص 8.
(2) نفس المصدر، (مخطوط) ص
4