النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨3644
وعليه فإن التشريعات التي كانت تصدر لتنظيم علاقات الأفراد بالمدينة، كانت تصدر بالإشتراك بين حلقة العزابة ومجلس الأعيان وباستشارة مجلس تمسردين النسوي حتى لا تتناقض مع مبادئ الشريعة الغراء، كما أن كافة قرارات مجلس الأعيان لا تأخذ صبغتها التنفيذية إلا إذا صادقت عليها حلقة العزابة، بحيث يخضع هذا المجلس لرقابة ووصاية العزابة في كافة أعماله، لكن مركز حلقة العزابة هذا عرف ضعفا وتزعزعا في عدة فترات تاريخية، خاصة إبان الإحتلال الفرنسي، حيث دأبت السلطات الإستعمارية على تشجيع الهيئات العشائرية وتقليص سلطات وصلاحيات العزابة، وبذلك فقد تحولت علاقة الخضوع هذه إلى علاقة صراع وتنازع في الاختصاص، على أن هذا التنازع والصراع كان في الحقيقة مؤقتا، إذ أن طبيعة العلاقة الدائمة بين حلقة العزابة ومجلس تشاور وتكامل وإنسجام. ونتناول بالبحث نوعي العلاقة هذه فيما يلي:
علاقة الأعيان هي
الفرع الأول: علاقة الصراع والتنازع في الاختصاص
ويعد هذا
ذلك
كانت مجالس الأعيان تتولى أصلا النظر في المسائل الثانوية أما القضايا الهامة والخطيرة فكانت ملزمة فيها باستشارة حلقة العزابة التي تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة فيها، غير أن العوام كانوا يحاولون دائما التحلل من هذه الوصاية ومقاومتها. وقد ترتب عن ضغط فئة العوام أن أصبحوا يشركون في وضع "الإتفاقات" بعد أن كان العزابة وحدهم يتولون هذا الإختصاص (1). التنازع في الإختصاص أمرا طبيعيا بين هيئة دينية نخبوية ومجلس عشائري تمثيلي، ويرجع إلى ما قبل الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب، إلا أن السلطات الإستعمارية شجعته لتحوله إلى صراع حقيقي على السلطة بهدف تقليص سلطات العزابة الذين أعلنوا معارضتهم للإحتلال الفرنسي ومما شجع هذا الصراع أن بعض زعماء العشائر من ذوي الكفاءة الذين يتمتعون بنفوذ سياسي قوي في المجتمع والذين لا يستطيعون الإلتزام بواجبات العزابة وسيرهم، وبالتالي لا يمكن قبولهم في عضوية هذه الهيئة، أصبحوا ينافسون سلطة العزابة ونفوذهم بواسطة مجالس العوام)، وبذلك فقد سعوا إلى تهميش دور حلقة العزابة في القضايا والأمور الدنيوية وحصر وظيفتها في المسائل الدينية
(2)
CARRET : "le particularisme ibadite au MZAB" in l'Afrique et Asie، N°49، 1960، P. 42 (1)
(2) يصف الكاتب "امات" هذا الصراع بقوله:
a notre arrivée dans le pays il existait une lutte réelle entre clerces et laïques، lutte qui
Favorise notre installation et le rendait peut être même seul possile"
AMAT: le MZAB et les MOZABITES. P. 162 Ibid. P. 162 (3)
أنظر: