النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الفرع الثاني: علاقة التشاور والتكامل إن العلاقة الطبيعة الدائمة التي تربط حلقة العزابة بمجلس الأعيان هي علاقة تشاور وتكامل في الوظائف، حيث كانت هاتان الهيئتان تقتسمان أهم مظاهر السلطة في المدينة المزابية، فتتولى حلقة العزابة إدارة المسجد والتوجيه والإرشاد والإشراف العام على كافة الهيئات الدينية والعشائرية وتترك المسائل التنفيذية والتفصيلية المتعلقة بالتسيير الإداري العادي لشؤون المدينة لمجلس الأعيان الذي يتولى النظر فيها ومعالجتها وإصدار القرارات فيها وفقا لسلطته التقديرية، مع إخضاع قراراته للرقابة اللاحقة لحلقة العزابة التي تملك تعديلها أو تبديلها أو إلغائها إذا كان فيها مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية أو لمضمون "الإتفاقات الصادرة من مجلس عمي سعيد الكونفدرالي، وهكذا فإن حلقة العزابة تكون في حاجة دائمة إلى مجلس الأعيان لتنفيذ قراراتها وتجسيدها على أرض الواقع. بينما يكون مجلس الأعيان في حاجة إلى حلقة العزابة لتوجيهه وإرشاده ومراقبة قراراته، وقد ترتب عن هذا التكامل الوظيفي المتبادل نشأة تقاليد للتشاور والتعاون بين الهيئتين الدينية والعشائرية، غير أن هذا التشاور لا يقوم على مبدا التساوي بينهما، وإنما يقوم على مبدإ خضوع مجلس الأعيان الذي يمثل القاعدة الشعبية لحلقة العزابة التي تمثل أهل الحل والعقد وهي تقوم مقام إمامة الكتمان؛ ويتجسد هذا المبدإ في قواعد المعاملات التي تحكم العلاقة بين فئة العوام وفئة العزابة، وتتمثل أهم هذه القواعد فيما يلي:

1) إذا وجد أحد أعضاء العزابة في أي مجلس أو تجمع إباضي في أي مكان كان، فإن هذا العزابي يكون له وحده حق رئاسة ذلك التجمع وافتتاحه وإختتامه وإدارة ما يجري فيه من مناقشات وأعمال، ولا يحق لأي تلميذ أو عامي أن يتولى ذلك نيابة عنه إلا بإذنه (1). كما أنه إذا وجد عزابي في جماعة إباضية فهو الذي تكون له الأولوية ليؤمهم في الصلاة حتى لو وجد من هو أعلم منه في تلك الجماعة. أما إذا وجد عزابيين إثنين في مجلس ما، فإن أقدمهم في سلك العزابة هو الذي يتولى رئاسة ذلك المجلس. ولا زالت هذه القواعد سارية المفعول حتى اليوم

(2) هناك قواعد سلوكية محددة يجب مراعاتها من طرف العوام عند الالتقاء بالعزابة، توضح ما يتمتع به هؤلاء من إحترام ومكانة في المجتمع، إذ يجب على كل شخص من فئة العوام عند التقائه بعزابي - ولو في المنزل الشخصي لهذا الأخير - نزع الحذاء، ونزع كل ما يميزه كعامي مثل (2)، كما يجب تهيئة مكان لائق لجلوس العزابة، وعدم الجلوس بجانبهم بل أمامهم لبريمة والسلاح وفي مستوى أدنى (3).

33

(1) يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ. ج (1) ص 105 خليفات النظم الإجتماعية، ص (2) إن لبس البريمة وحمل السلاح كانا من ميزات فئة العوام في القديم، أما في الوقت الحاضر فإن العوام يتميزون عن العزابة بلباسهم، إذ من واجبات العزابة لبس أحولي' في أي مكان وجد فيه، وهو رداء صوفي يلبس بطريقة

خاصة.

MASQUERAY: chronique d'ABOU et ZAKARIA P 177.

AMAT : le MZAB et les MOZABITES. P. 159 (3)