النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

367

(3) تنص بعض القوانين القديمة على معاقبة كل من يهين العزابة، أو يتأمر على سلطتهم، إذ تنص إحدى "الإتفاقات التي صدرت عن الإجتماع المشترك للعزابة والأعيان بمدينة مليكة سنة 1199 هـ / 1757 م على أن كل من يضرب أو يهين أحد الطلبة عزابي أو "إيرو" أو "أمصوردو) فإنه يعاقب بالنفي لمدة عامين (1)، وتظهر لنا صرامة هذه العقوبة مدى ما يملك هؤلاء من نفوذ واعتبار في المجتمع المزابي، كما تنص إحدى التشريعات الجزائية الصادرة عن حلقة العزابة بمدينة قراراة، أنه إذا اجتمعت العشائر بصفة سرية في منزل أحد الأشخاص لتتداول حول مسألة لا تتعلق بالميراث أو الأحوال الشخصية فإن مالك هذا المنزل يعاقب بغرامة محددة (2)، كما توجد مثل هذه القاعادة في كافة التشريعات القديمة التي كانت تسود المدن المزابية الأخرى (3)، ويعد ذلك إجراءا تحفظيا ضد التحالفات السرية التي قد تحدث بين العائلات والعشائر والتي قد تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام بالمدينة و المس بالسلطة السياسية للعزابة.

ونتناول دراسة مظاهر التشاور بين حلقة العزابة ومجلس الأعيان ببحث الموضوعات التي يتم فيها التشاور وطريقة وكيفية التشاور فيما يلي:

هامة

أولا: موضوعات الشورى: إن كافة التشريعات والقرارات المتعلقة بأمور ومسائل حيوية أو قضايا ومصيرية تكون دائما موضوع تشاور بين العزابة والعوام، إذ تقضي القاعدة السائدة منذ القديم أن حلقة العزابة قبل إصدار أي قرار أو تشريع في هذه المواضيع فإنها تتشاور مع فئة العوام سواء عن طريق مجلس الأعيان الذي يضم رؤساء العشائر وزعماء المدينة، أو بو اسطة الإتصال مباشرة بالعشائر كل على حدة. ولذلك فإن أغلب "الإتفاقات" الصادرة من مجالس العزابة في المدن المزابية أو من المجلس الكونفدر الي الموسع لوادي مزاب تصدر بإسم هاتين الهيئيتن بعبارة: "الطلبة والعوام (4) أو إتفاق العرش والعزابة" أو "جماعة المسجد والجماعة (5)، وقد ورد في أقدم إتفاقية

إطلعنا عليها صدرت عن مجلس باعبد الرحمان الكرثي الكونفدر الي سنة 807 هـ/1045 م ما يلي:

إن العلماء المجتهدين اجتمعوا في مجلس الشيخ أبي عبد الرحمان الكرثي، وهم علماء خمسة قصور وغيرهم معهم من عوامها أهل الفضل واتفقوا على

(6) <<

MASQUERAY la formation des cité. P. 63 (1)

(2) 241 Ibid ولم يذكر تاريخ هذه الإتفاقية" كما لم يبين مقدار هذه الغرامة.

Ibid، P 241 (3)

(4) بعمارة: إتفاقيات. ص

19

(5) آسماوي: نظام العزابة، ص 106.

(6) أنظر: بعمارة: نفس المصدر، ص

14