النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤370
والقرارات تتخذ بالأغلبية المطلقة أو الإجماع (1)، أما في الوقت الحاضر فيتم هذا التشاور من خلال مجلس الأعيان لكن يكون للعزابة في مداولات هذا المجلس وزنا معتبرا.
(2) رفع كافة القرارات التي تصدر عن هيئة الأعيان إلى حلقة العزابة للمصادقة عليها، بعد التأكد من عدم تناقضها مع مبادئ الشريعة وعدم مخالفتها لقوانين العزابة. ويعد هذا الأسلوب بمثابة رقابة الشرعية اللاحقة على القرارات الإدارية، ويتضمن في نفس الوقت شكلا من أشكال الشوري أو الديمقراطية الإسلامية، فالأعيان ورؤساء العشائر الذين يمثلون القاعدة الشعبية لم تكن لهم الحرية المطلقة لإصدار القرارات حول مختلف الموضوعات طبقا لمبدأ السيادة الشعبية المطلقة الذي تقوم عليه الديمقراطية الغربية، وإنما تكون سلطتهم محدودة بحدود الشريعة ومراقبة من طرف أهل العزابة، وعليه فإن الأعيان وممثلي العشائر بعد أن يستنفذوا حقهم في التشاور والعقد" وهم ويجتهدوا لإيجاد الحلول لمختلف المشاكل الإجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالمدينة، ويصدروا قراراتهم في شأنها، يستشيرون أهل الحل والعقد - أي العزابة - بواسطة رفع هذه القرارات إليهم للتأكد من عدم مخالفتها للمبادئ الشرعية، فإذا تم ذلك صادق عليها الشيخ بأن يضع توقيعه عليها (2)، ومنذ ذلك تأخذ هذه القرارات الطبيعة التنفيذية وتصبح صالحة للتطبيق. أما في الوقت الحاضر فإن ممثلي العزابة بمجلس الأعيان هم الذين يقومون بمراقبة قراراته حتى لا تخرج عن المبادئ
الحل
الشرعية.
(3) التشاور بين مجلس العزابة والعشائر الموجودة في المدينة كل على حدة بصفة منفردة، وذلك في الأمور التي تقتضي ذلك مثل الخلافات العائلية والعشائرية. كما أن المجالس العائلية ومجلس كبار العشيرة يبلغون العزابة أمر الأفراد الذين يخالفون أوامرها أو يرفضون الخضوع لأحكامها التي تصدرها في الخلافات. فيصدر العزابة حكم البراءة والعزل" على هؤلاء الأفراد حتى ينصاعوا لهسا ويعلنوا توبتهم عما صدر عنهم
(3)
MILLOT : Recueil des délibérations des Djamâa du MZAB. P.175 (1)
(2) حول رقابة حلقة العزابة على قرارات مجلس الأعيان، أنظر: أسماوي: نظام العزابة ص 106. خليفات:
النظم الإجتماعية، ص 49 أبو بكر: الشورى، ص
52 VIGOUROUS : la garde de nuit. P. 10 AMAT : le MZAB P. 163. et
SQUERAY : la formation des cités P. 45
Les Beni M 2 AB.
P.593.
(3) أسماوي: نفس المصدر، ص 104.