النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧383
وتحقيق المصالحة بين المتخاصمين وعليه فإعطاء مثل هذه الصلاحيات للقايد وهو حاكم مدني موالي للإدارة الإستعمارية ويجهل غالبا الفقه الإباضي وأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالبيوع والمعاملات التجارية يعتبر تعديا على وظيفة الحسبة التي يتولاها العزابة.
ب - كان للقايد حق إصدار ترخيص مكتوب للسياح الأوروبيين لزيارة المسجد مقر هيئة العزابة، ويدل هذا على مدى ما بلغته سلطة ونفوذ القايد (1). وعليه فإن القايد فضلا عن أنه ورث كل الصلاحيات التي كانت للحاكم (2)، فإنه وبدعم من الإدارة العسكرية الإستعمارية كان يحاول التوسيع من صلاحياته على حساب سلطات مجلس الأعيان وحلقة العزابة مما أثار تنازعا وصراعا خفيا بينه وبين هذه الهيئات (3).
(2) إعطاء صلاحيات جزائية للإدارة العسكرية: إذ ينص منشور 1870/ 01/08 م على إعطاء الإدارة العسكرية بالإضافة إلى إختصاصاتها الإدارية والمالية، صلاحيات قضائية هامة، تتمثل فيما يسمى بقضاء التأديب، حتى تستطيع قمع الأهالي بطريقة سريعة وفعالة دون اللجوء إلى القضاء الجزائي الذي يتميز ببطء إجراءاته، وتتولى الإدارة العسكرية هذه الصلاحيات من خلال ثلاث
هيئات وهي
(4).
مجلس الحرب الذي يرأسه القائد العسكري للمنطقة منشور 1909/ 02/13). -
- اللجنة التنفيذية، وتعد بمثابة لجنة تأديب يصدر أحكامها رئيس الملحقة وإثنين من مساعديه، وتتكفل عموما بالمخالفات التي تتجاوز عقوباتها (90) ف. ف) (قرار الحاكم العام الجزائر المؤرخ بـ 1860/ 04/05 م).
- رئيس الملحقة، ويتولى سلطات التأديب فيما يتعلق بالمخالفات البسيطة.
(3) إخضاع مداولات مجالس الأعيان إلى مصادقة السلطات الإستعمارية: بعد أن كان مجلس الأعيان يتمتع بحرية نسبية في إصدار الإتفاقات بالإشتراك مع العزابة، واتخاذ القرارات لتنظيم وتسيير شؤون المدينة تحت إشراف ومراقبة القايد. فرضت الإدارة الإستعمارية منذ هذه الفترة، أن تكون كافة "الإتفاقات" والقرارات والمداولات الصادر من مجالس الأعيان بوادي مزاب خاضعة للموافقة والمصادقة المسبقة للبلدية الأهلية حتى لا تتناقض وتتعارض مع السياسة الإستعمارية (5) كما فرضت أن لا يتم إعادة إنتخاب مجالس الأعيان بعد إنقضاء مدة نيابتها ـ وهي
(1) حيث ينقل هذا الكاتب "جورج روزي في الثلاثينات من هذا القرن، أن السائح الأوروبي كان يستقبل بمسجد مدينة غرداية بناء على رخصة مكتوبة من القايد أنظر:
George ROZET: les premiers oasis et le MZAB، publication du centinaire de l'Algerie P.60
MERCIER : la civilisation urbaine. P. 205 (2)
Raymond PEYRONNET : le problème nord-Africain. 1924. P. 436 (3)
MERGHOUB : le développement politique. P. 56.57 (4)
Ibid. P. 57 (5)