النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤400
(2) الإصلاح البلدي: قامت فرنسا بعدة إصلاحات في الإدارة المحلية تبعا لتطور سياسة تعاملها مع الثورة التحريرية، وكان لهذه الإصلاحات أثرا هاما على الأنظمة العرفية المزابية فبموجب المرسوم الصادر بتاريخ 1956/ 06/28 م ألغيت البلديات المختلطة والأهلية وتقرر تطبيق القانون البلدي الفرنسي الصادر في 1884 م على كافة البلديات الجزائرية مثلها مثل البلديات الفرنسية (1)، وبالموازاة مع ذلك، أنشأت فرنسا ما يسمى بالأقسام الإدارية المختصة " S.A.S" والأقسام الإدارية الحضرية " S.A.U" ، وكان الهدف من هذه السياسة هو ضرب الثورة التحريرية بعد إندلاعها، وصرف الشعب الجزائري عن مساندتها، حيث أعطى المرسوم المؤرخ بـ 1959/ 09/02 م سلطات واسعة لرؤسات هذه الأقسام من العسكريين لقمع الأهالي والتحكم فيهم (2).
وبموجب مرسوم 1956/ 06/28 م السالف الذكر صدر قرار وزاري بتاريخ 1958/ 12/20 ألغى البلدية الأهلية لغرداية وعوضها بملحقة إدارية تضم سبع (7) بلديات كاملة الإختصاص commune de plein exercice ، وهي المدن المزابية السبع ويرأس الملحقة إداري يساعده مساعد، وبموجب قرار 1958/ 12/26 أنشئت نقابة بلدية يرأسها رئيس الملحقة تقوم بدراسة وتنفيذ الأشغال العامة وتقوية الرقابة الإدارية للملحقة (3).
وقد اختلف موقف المزابيين من مشروع الإصلاح البلدي لسنة 1958 م، فبينما أبدى المحافظون تحفظا واضحا نحوه، كان الإصلاحيون يرون فيه إعترافا بالنظام المدني لمنطقة وادي مزاب مما يسمح بخضوع هذه البلديات للتنظيم البلدي الفرنسي لسنة 1884 م، وهذا يعني أن يسترجع المزابيون حقهم في تسيير مدنهم وشؤونهم الداخلية بطريقة ديمقراطية وحرة كما كانوا قبل الإحتلال (4)، إلا أن الشيء الجديد في البلديات السبع الكاملة الإختصاص التي أنشئت في كل مدينة مزابية، هو أن بعض هذه البلديات أصبح يضم ممثلين عن الجماعات السكانية الأخرى التي أستقرت حديثا بوادي مزاب، مثل الأوروبيين واليهود والسكان البدو، ففي مجلس بلدية غردابة، فإن السكان البدو الذين لم يكن لهم أي ممثل، أصبح لهم 26 ممثل، والأوروبيون (02) ممثلين، واليهود ممثل واحد، وذلك أن السلطات الفرنسية بعد مفاوضات مع القيادات المحلية قررت تطبيق مبدأ التمثيل العرقي والطائفي في المجالس البلدية السبعة بوادي مزاب على غرار ما فعلت من قبل في تشكيلة البلدية الأهلية، على أن المزابيين كانوا يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه المجالس. وحسب نتائج الإنتخابات البلدية لسنة 1958 م، فإن معدلات تمثيل الطوائف والأعراق كانت كالتالي (5):
(1) د. أنس قاسم: أسس التنظيم الإداري. ص (2) نفس المصدر، ص 45.
45
MERGHOUB : le développement politique. P. 79 (3)
Ibid. P.80 et S.
Ibid. P. 80 (4)
(5) انظر: حول هذه الانتخابات: