النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥40:1
- الأوروبيون: ممثل لكل 216 شخص. - المزابيون: ممثل لكل 485 شخص. - السكان البدو: ممثل لكل 710 شخص. - اليهود: ممثل لكل 7.019 شخص.
وتبين هذه المعدلات مدى الفرق الموجود في تمثيل كل من المزابيين المشكلين للأغلبية الساحقة لسكان المنطقة، والأوربيين الذين لم يكن يتجاوز عددهم في منطقة مزاب عدة مئات من الأشخاص، وتبلغ نسبة الفرق هذه إلى أكثر من الضعف، وهذا يعني عدم تطبيق مبدأ المساواة في تمثيل فئات السكان، فرغم أن الإصلاح البلدي أعطى لكل عشيرة الحق في الحصول على مقعد في المجلس البلدي طبقا لمبدإ التمثيل العشائري الذي كان سائدا في مجالس الأعيان منذ القديم إلا أن توزيع نسب تمثيل السكان لم يكن يستجيب لمبدإ العدالة، لأنه يقوم على أساس تفضيل الأقلية الأوروبية المستوطنة على الأغلبية من الأهالي، طبقا للسياسة الإستعمارية السائدة، وفي ذلك مخالفة صريحة للمبدإ الديمقراطي.
الآثار المترتبة على ذلك:
ترتب عن التحولات التي طرأت في الإدارة المحلية والمركزية لدولة الإحتلال، في هذه الفترة عدة نتائج على الأنظمة العرفية المزابية، تتمثل أهمها فيما يلي:
(1) إن تمثيل وادي مزاب في المجلس الجزائري يعد نقطة تحول هامة في مسار الإدماج الذي اتبعته السلطات الإستعمارية، فبعد أن تم ربط مزاب بواسطة أجهزة الإدارة المحلية وهي "مكتب العرب ثم البلدية الأهلية، إرتبط لأول مرة في تاريخه بالمؤسسات الدستورية الإستعمارية المركزية من خلال تمثيله بالمجلس الجزائري، وبذلك أصبح وادي مزاب بعد 900 سنة من الإستقلال الذاتي، يرتبط إداريا وسياسيا بمجال أوسع وهو البلاد الجزائرية المستعمرة، وقد ساعد ذلك على صهر كل الجزائريين في بوثقة الحركة الوطنية والثورة التحريرية بغض النظر عن الفوارق الدينية والجهوية، للنضال ضد الاستعمار وتحقيق وحدة العمل والهدف تمهيدا لميلاد الدولة الجزائرية الحديثة منذ 1962.
(2) إن الإصلاح البلدي لسنة 1958 م كان يستجيب إلى حد بعيد لمطالب السكان وامالهم في إسترجاع دور هيئاتهم وأنظمتهم، حيث أن أهم المطالب التي وردت في اللائحة التي قدمها وكلاء الأمة المزابية إلى السلطات الفرنسية بتاريخ 1947/ 05/10 هي: