النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦402
>>
جعل كل مدينة من مدن ميزاب السبع بلدية تامة تتمتع بجميع حقوق البلديات التامة. وأضافوا أن: الصورة موجودة الآن فعلا، فإن لكل مدينة مجلسا منتخبا إنتخابا حرا من عشائر المدينة، لا نريد تغييرا في طريقة الإنتخاب، ولا في عدد النواب
(1) <<.
وبما أن مجالس الأعيان قد مارست مهام وسلطات البلدية لمدة قرون من الزمن واكتسبت تجربة طويلة في هذا المجال، فإنها كانت أولى أن تحول إلى مجالس بلدية رسمية، وهذا ما تحقق بفضل التنظيم البلدي لسنة 1958 م الذي رسم هذه المجالس وأعاد لها - إلى حد ما - دورها الحيوي في الإدارة المحلية كما أعاد لها شيئا من إستقلالها بعد أن كانت في نظام البلدية الأهلية مجرد أجهزة تداولية وتنفيذية خاضعة لسلطة القياد ومرتبطة مباشرة بالإدارة العسكرية التي تتشكل من ضباط الجيش الفرنسي، غير أن التنظيم الجديد وإن كان قد أعطى الصفة الرسمية لمجالس الأعيان، واعترف بتجسيد النيابة الشعبية فيها طبقا لقاعدة التمثيل العشائري في إطار إقليم كل مدينة مزابية. كما كان منذ القديم - وتوسيعه من نطاق التمثيل ليشمل الطوائف السكانية الأخرى التي استقرت حديثا بالمنطقة، إلا أنه كان ينضمن تفضيل الأقلية الأوروبية في التمثيل على حساب الأهالي، ومن جهة أخرى فإن هذه المجالس الشعبية البلدية المنتخبة لم تفلت من وصاية الإدارة العسكرية الفرنسية التي كانت تتدخل باستمرار في إختصاصاتها بواسطة ضابط القسم الإداري الخاص S.A.S.
النتيجة كانت العلاقة بين المؤسسات الإستعمارية والنظم العرفية المزابية هي علاقة تنازع في الإختصاص وصراع خفي حول النفوذ، ما لبثت أن تحولت إلى علاقة خضوع وتبعية وتشاور نسبي، حيث أدت سياسة الإدماج الإداري والسياسي التي انتهجتها فرنسا تجاه هذه النظم لمدة (80) سنة من الإحتلال إلى تفكك الإنسجام بينها وضعفها بتقليص سلطات الهيئات الدينية إلى حد كبير، وأرتباط الهيئات العشائرية بالجهاز الإداري الإستعماري، بحيث لم تعد تجسد الإرادة الشعبية بشكل حقيقي بقدر ما تخدم السياسة الفرنسية وأهدافها.
(1) الحاج أمحمد عمر: مجموعة وثائق ورسائل رسمية. ص 9.